وإسحاق ابن أبي ربعي وزيره، وأبو السمراء، إذ أقبل أعرابي على قعود له، فلما نظر إليه عبد الله بن طاهر قال: إن الأعراب أفطن قوم، وفيهم الرّجز والفأل والفراسة والقيامة، ويشرف أحدهم على الموكب فيسلم بالإمرة وهو لا يعرف الأمير، وإني لأحسب الأعرابي منهم، فإذا سلم فردوا عليه بأجمعكم كي يلبس عليه الأمر.
فلما دنا الأعرابي وسلم بالإمرة ردوا عليه بأجمعهم، فتحير الأعرابي ساعة، ثم نظر إلى إسحاق بن أبي ربعي- وكان كاتبه- فأنشأ يقول:
أظن بلا شك بأنك كاتب ... عليم بأبواب الرشا بصير
قوله: «وإسحاق بن أبي ربعي» :
في الأصول: ابن أبي الربيع، وهو تصحيف، انظر عنه في:
تاريخ ابن عساكر [8/ 215] ، والمواضع المتقدمة في الذي قبله.
قوله: «وأبو السمراء» :
اسمه العلاء بن عاصم الغساني، انظر عنه في:
تاريخ ابن عساكر [47، 219، 66/ 281] ، وفهارس تاريخ الطبري، وفهارس تاريخ ابن الأثير.
قوله: «كي يلبس عليه الأمر» :
وفي رواية: قال أبو السمراء: وكنا يومئذ أفره من الأمير دوابا، وأجود منه كسا، قال: فجعل الأعرابي ينظر في وجوهنا، قال: فقلت: يا شيخ قد ألححت في النظر، أعرفت منا أمرا أنكرته؟ قال: والله ما عرفتكم قبل يومي هذا، ولا أنكرتكم لسوء أراه بكم، ولكني رجل حسن الفراسة في الناس، جيد المعرفة بهم، قال: فأشرت إلى إسحاق بن أبي ربعي، وأنشأ يقول: فذكره.