فهرس الكتاب
-الشافعي [1/ 53- 54] ، ومن طريقه الذهبي في سير أعلام النبلاء [10/ 81- 82] ، وابن حجر في توالي التأسيس [/ 48] .
وقد تقدم حديث هارون الرشيد عند التعليق على حديث رقم 2200.
وقوله: «عالم قريش» :
ذهب أكثر أهل العلم إلى أن المعني به هو الشافعي، وأنه صلى الله عليه وسلم أشار إليه في هذا الحديث، حتى تتابع أصحاب السير والتراجم إلى إيراده في ترجمته، قال الحافظ البيهقي في المناقب: قال أبو نعيم: في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لا تسبوا قريشا فإن عالمها يملأ الأرض علما: علامة بينة، إذا تأملها الناظر الفائق المميز علم أن المراد بذلك رجل من علماء هذه الأمة من قريش، قد ظهر علمه فانتشر في البلاد، وكتبت كتبه وتاليفه كما تكتب المصاحف، ودرستها المشايخ والشبان والأحداث في مجالسهم وكتاتيبهم، وصيروها كالإمام، واستظهروا أقاويله، وأجروها في مجالس الحكام والأمراء والقراء وأهل الاثار وغيرهم، قال: وهذه الصفة لا نعلمها قد أحاطت بأحد إلّا بالشافعي رحمه الله محمد بن إدريس القرشي، إذ كان كل واحد من قريش من علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم وإن كان علمه قد ظهر وانتشر فإنه لم يبلغ مبلغا يقع تأويل هذه الرواية عليه، إذ كان لكل واحد منهم نتف وقطع من العلم ومسألات في الجزء منه: خمس أو عشر أو واحد، وسائر ذلك لغيره من الصحابة والتابعين، فهم قد اشتركوا في الفتيا اشتراكا لا يبين أن أحدا منهم قد ملأ الأرض بعلمه، ولا له فضل على علم غيره من أشكاله حتى يظهر هذا التأويل عليه، ولا يتبين في شيء من علومهم أن واحدا منهم قد ملأ الأرض علما، وملأ طبق الأرض بعلمه.