فهرس الكتاب

الصفحة 2409 من 2970

ووقار، نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ورمقناه معه، فقال بلال: يا رسول الله أما ترى مأخذه؟ فقال صلى الله عليه وسلم: إن جبريل يهذبه، وميكائيل يسدده، وهو ولدي، والطاهر من نفسي، وضلع من أضلاعي، وسبطي وقرة عيني، بأبي هو.

قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمنا معه وهو يقول:

أنت تفاحتي، وأنت حبيبي، ومهجة قلبي.

وأخذ بيده فمشى معه، ونحن نمشي حتى جلس وجلسنا حوله ننظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يرفع بصره عنه، ثم قال: سيكون بعدي هاديا مهديا، هذا هدية من رب العالمين، ينبىء عني، ويحيي سنتي، ويتولى أموري في فعله، ينظر الله إليه برحمة، رحم الله من عرف له ذلك وبرّني فيه، وأكرمني فيه، فلما قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم كلامه أقبل إلينا أعرابي يجر هراوة له، فلما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قد جاءكم رجل يكلمكم بكلام غليظ تقشعر منه جلودكم، وإنه يسألكم عن أمور وإن لكلامه جفوة.

قال: فجاء الأعرابي فلم يسلم، فقال: أيكم محمد؟ قلنا: وما تريد؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مهلا، فقال: يا محمد لقد كنت أبغضك، ولم أرك، والان فقد ازددت لك بغضا، قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وغضبنا لذلك، وأردنا بالأعرابي إرادة، فأومأ إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اسكتوا.

فقال الأعرابي: يا محمد إنك تزعم أنك نبي، وأنك خير الأنبياء، فقد كذبت، وما معك من التخيير شيء، فقال له صلى الله عليه وسلم: يا أعرابي، وما يدريك؟ قال: فأخبرني ببرهانك، فقال: إن أحببت أخبرتك كيف خرجت من منزلك، وكيف كنت في نادي قومك، وإن أحببت عضوا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت