فهرس الكتاب
قال: وعثمان بن عفان رضي الله عنه كان يرى كل ما دون الله معلولا إذ كان مرجعه إلى الفناء، وكان لا يرى التنزيه إلّا لله تعالى، فمن أجل ذلك كان أكثر كلامه: سبحان الله.
قال: وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يرى ظهور الكون من الله، وقيام الكون بالله، ورجوع الكون إلى الله، فمن أجل ذلك كان أكثر كلامه: الحمد لله.
قال: وكان إشارة الصديق رضي الله عنه إلى جلال الألوهية وكمال الألوهية، وإشارة عمر رضي الله عنه كان إلى عظم الكبرياء وحسن الربوبية، وإشارة عثمان رضي الله عنه كان إلى التنزيه والأزلية في أوقات العبودية، وإشارة عليّ رضي الله عنه إلى البقاء والديمومية واضمحلال من سواه تحت جلال الصمدانية.
قال: فأكرم الله الصديق بصفوة الإيمان، وعمر بحلاوة الإيمان، وعثمان بحياء الإيمان، وعلي بسخاء الإيمان، ولهذا كان للأربعة الخلفاء ثمانية أحوال:
البقاء واللقاء، والجهد والوفاء، والصدق والحياء، والمحبة والرضاء.
فالبقاء واللقاء لأبي بكر الصديق رضي الله عنه.
والجهد والوفاء لعمر بن الخطاب رضي الله عنه.
والصدق والحياء لعثمان بن عفان رضي الله عنه.
والمحبة والرضاء لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه.
قال: وقد دل على هذه الأحوال منهم خبر يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: