فهرس الكتاب
ثم قال: يا رسول الله ادع لي بالشهادة، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهادة- وإنا لنجد منه ريح المسك الإذفر- فقلت: يا رسول الله أهو هو؟ فقال:
نعم، وإنه لمملوك لبني فلان، قال فقلت: أفلا تشتريه فتعتقه يا نبي الله؟
قال: فأني لي بذلك، إن كان الله يريد أن يجعله من ملوك أهل الجنة وساداتهم، يا أبا هريرة، إن الله عزّ وجلّ يحب من خلقه الأصفياء الأتقياء الأخفياء، الشعثة رؤوسهم، المغبرة وجوههم، بطونهم من كسب الحلال خميصة، الذين إذا استأذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم، وإن خطبوا لم ينكحوا، وإن غابوا لم يفتقدوا، وإن حضروا لم يدعوا، وإن طلعوا لم يفرح بطلعتهم، وإن مرضوا لم يعادوا، وإن ماتوا لم يشهدوا قالوا: يا رسول الله، صف لنا الرجل، قال: ذاك أويس القرني، قالوا:
وما أويس القرني؟ قال: أشهل، ذا صهوبة، بعيد ما بين المنكبين، معتدل القامة، آدم شديد الأدمة، ضارب بذقنه إلى صدره، رام ببصره إلى موضع سجوده، واضع يمينه على شماله، يتلو ويبكي على نفسه، ذو طمرين لا يؤبه له، متزر بإزار صوف ورداء صوف، مجهول في الأرض، معروف في أهل السماء، لو أقسم على الله لأبر قسمه، ألا وإن تحت منكبه لمعة بيضاء، ألا وإنه إذا كان يوم القيامة قيل للعباد:
ادخلوا الجنة، ويقال لأويس: قم فاشفع فيشفع في مثل عدد ربيعة ومضر، يا عمر، ويا علي إذا أنتما لقيتماه فاطلبا إليه يستغفر لكما يغفر الله لكما.
قال: فمكثا يطلبانه عشر سنين لا يقدران عليهن، فلما كان في آخر السنة التي هلك فيها عمر رضي الله عنه، صعد على أبي قبيس فنادى بأعلى صوته: يا أهل الحجيج، من أهل اليمن أفيكم أويس- رجل من مراد-؟
فقام شيخ كبير طويل اللحية فقال: إنا لا ندري ما أويس، ولكن ابن أخ