فهرس الكتاب

الصفحة 2665 من 2970

لنا يقال له أويس هو أخمل ذكرا، وأقل مالا، وأهون أمرا، أن نرفعه إليك، وإنه ليرعى إبلنا، حقير بين أظهرنا، فعمى عليه عمر كأنه لا يريده فقال: أين ابن أخيك هذا أبحرمنا هو؟ قال: نعم، قال: وأين يصاب؟

قال: بأراك عرفات، قال: فركب عمر وعلي رضي الله عنهما سراعا إلى عرفات، فإذا هو قائم يصلي إلى شجرة والإبل حوله ترعى، فشدّا حماريهما، ثم أقبلا إليه فقالا له: السلام عليك ورحمة الله، فخفف أويس الصلاة ثم قال: السلام عليكما ورحمة الله وبركاته، قالا: من الرجل؟ قال: راعي إبل وأجير القوم، قالا: لسنا نسألك عن الرعاية ولا عن الإجارة، ما اسمك الذي سمتك أمك؟ قال: يا هذان ما تريدان إليّ؟ قالا: وصف لنا محمد صلى الله عليه وسلم أويس القرني، فقد عرفنا الصهوبة، والشهولة، وأخبرنا أن تحت منكبك الأيسر لمعة بيضاء فأوضحها لنا، فإن كانت بك فأنت هو، فأوضح منكبه فإذا اللمعة فابتدراه يقبلانه، فقالا: نشهد أنك أويس القرني فاستغفر الله لنا يغفر الله لك، قال:

ما أخص باستغفاري نفسي ولا أحدا من ولد آدم، ولكنه في البر والبحر وللمؤمنين والمؤمنات وللمسلمين والمسلمات، يا هذان قد أشهر الله لكما أمري، وعرفكما حالي، فمن أنتما؟ قال علي: أما هذا فعمر أمير المؤمنين، وأما أنا فعلي ابن أبي طالب، قال: فاستوى أويس قائما فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، وأنت يا علي بن أبي طالب فجزاكما الله عن هذه الأمة خيرا، قالا: وأنت فجزاك الله عن نفسك خيرا، قال له عمر: مكانك رحمك الله حتى أدخل مكة فاتيك بنفقة من عطائي وفضل كسوة من ثيابي، هذا المكان ميعاد بيني وبينك، قال: يا أمير المؤمنين لا ميعاد بيني وبينك، ولا أعرفك بعد اليوم ولا تعرفني، ما أصنع بالنفقة؟ ما أصنع بالكسوة؟ أما ترى عليّ إزار من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت