قسمتها حكم حينئذ، فقال بعضهم: نحن أحق بها لأنا كنا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم وندفع عنه، وبدعائه نصرنا لا بالقتال، وقال آخرون: بل نحن أحق لأنا حفظنا ظهركم، وأخذنا سواد عدوكم فكشفناهم عنكم وجمعنا الغنيمة فنحن أحق بها.
706-فأخر رسول الله صلى الله عليه وسلم قسمتها حتى بلغ الصفراء، فأنزل الله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ الاية، القصة كلها في أمر بدر.
(706) قوله: «القصة كلها في أمر بدر» :
أخرجها بطولها ابن أبي حاتم في التفسير [5/ 1653] رقم 8768، وابن حبان في صحيحه- واللفظ له برقم 4855 الإحسان- من حديث أبي سلام، عن أبي أمامة، عن عبادة بن الصامت قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر فلقي العدو، فلما هزمهم الله اتبعهم طائفة من المسلمين يقتلونهم، وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه وسلم، واستولت طائفة على العسكر والنهب، فلما كفى الله العدو ورجع الذين طلبوهم قالوا: لنا النفل، نحن طلبنا العدو، وبنا نفاهم الله وهزمهم، وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم: والله ما أنتم أحق به منا، هو لنا، نحن أحدقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم لئلا ينال العدو منه غرة، وقال الذين استولوا على العسكر والنهب: والله ما أنتم بأحق منا، هو لنا، فأنزل الله تعالى:
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ الاية، فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفلهم إذا خرجوا بادين: الربع، وينفلهم إذا قفلوا:
الثلث، وقال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وبرة من جنب بعير، ثم قال:
يا أيها الناس، إنه لا يحل لي مما أفاء الله عليكم قدر هذه إلا الخمس، والخمس مردود عليكم، فأدوا الخيط والمخيط، وإياكم والغلول، فإنه عار على أهله يوم القيامة، وعليكم بالجهاد في سبيل الله، فإنه باب-