الصفحة 30 من 65

وذلك لأنه يخلو بربِّه تعالى وينقطع عن الشواغل .. ولذا كانت أفضل الصلاة بعد المكتوبة صلاة الليل، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله الذي تدعونه المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» .

وما فُضِّلت صلاة الليل إلا لِما فيها من مجاهدة النفس وبعدها عن الرياء والسمعة، وقُربها إلى الإخلاص والرغبة في الآخرة والزهد في الدنيا، والتخفيف من طول القيام يوم القيامة.

? وسرٌّ رابع وهو وجوب شكر الله تعالى على نعمه العظيمة؛ إذ أخرج الإنسان من ظلمة الصلب والترائب والبطن، ويسَّر له خروجه إلى المكان الرحب الواسع المضيء ..

وهكذا يجب على الإنسان أن يعمل لاكتساب النور في الدنيا من العمل بالطاعة وترك المعصية حتى يجد هذا النور في دنياه ويمشي على الصراط المستقيم، وفي قبره عند مفارقة أنوار الدنيا المحسوسة وتخلِّي الأهل والأصحاب عنه، وفي حشره ونشره حتى يدخله الجنة {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} [1] .

ولقد عرف الصحابة ومن بعدهم فضل الليل فأشغلوه بالطاعة والعبادة، وما ضيَّعوه في اللهو واللعب .. وأذكر على سبيل التذكير فقط - مع الإيجاز الشديد - نموذجين من أهل الليل: أحدهما تلميذ من تلاميذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين تربَّوا على يديه، والآخر من تلاميذ

(1) سورة النور، الآية: 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت