تلاميذه عليه الصلاة والسلام.
أما الأول فهو الصحابي سعيد بن عامر الجمحي - رضي الله عنه -، وقصته معروفة، ولا يهمنا في هذه الأسطر إلاَّ ذِكر شأنه في الليل؟ فلقد ولاَّه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إمارة حمص في بلاد الشام، وقليل من يصبر على أهل حمص لكثرة تذمُّرهم من أمرائهم وعدم صبرهم عليهم، ولكن عمر - رضي الله عنه - يعطي القوس باريها.
ذهب سعيد - رضي الله عنه - إلى إمارته وسار فيهم سيرة حميدة .. وخرج عمر يتفقَّد أحوال رعيته على عادته في إظهار العدل ومنع الظلم وتلمُّس أحوال الناس، فهذا ديدنه وهذه سجيته.
وصل عمر - رضي الله عنه - إلى حمص، وجمع أهلها ومعهم أميرهم وقال:
ما ترون أميركم؟
قالوا: نِعم الأمير، إلا أنَّا نشكو منه خصالًا أربع.
قال: وما هي؟
قالوا: لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار، ولا يجيب أحدًا بليل، ولا يخرج إلينا يومًا في الشهر، وتصيبه غشية ما بين فترة وأخرى.
فقال عمر - رضي الله عنه: اللهم أحسن ظني بسعيد ..
ثم سأل سعيدًا عما قال القوم؟ قال: اعفني يا أمير المؤمنين.
قال: عزمت عليك أن تجيب.
قال: يا أمير المؤمنين، أمَّا عدم خروجي حتى يتعالى النهار