وإذا أراد الله بعبده خيرًا ذلَّل له طُرق الخير، ويسَّر له الهداية، وحفظه من الشياطين، وحبَّب إليه الإيمان، وكرَّه إليه الكفر والفسوق والعصيان، وأرشده إلى طريق الصواب، وسخَّر الملائكة تؤزُّه أزًّا إلى الخير والفلاح.
وإذا أراد الله بعبده ضلالًا سلَّط عليه الشياطين تؤزُّه إلى العذاب أزًّا، وسدَّ في وجهه طريق الهداية والرشاد لعدم صلاحيته لذلك وعدم أهليته لهذا العمل الشريف، وهو سبحانه أعلم بعباده.
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:
سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنَّ الله عزَّ وجلَّ خلق خلقه في ظُلمة، ثم ألقى عليهم من نوره يومئذ، فمن أصابه من نوره يومئذٍ اهتدى، ومن أخطأه ضلّ ... »
رواه أحمد والترمذي وابن حبان والحاكم
ونحن نشاهد الصالحين يسلكون طرقهم إلى المساجد للصلوات وإلى حلقات العلم وإلى زيارة الصالحين وإلى أداء الحقوق لأهلها، ويعطون كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، ويتصدَّقون، ويجعلون بينهم وبين عذاب الله وقاية بفعل الأوامر وترك النواهي، ويُصدِّقون بكلِّ ما أَخبَر به القرآن أو دلَّت عليه السنة أو أجمعت عليه الأمَّة الراشدة، فيسَّر الله أمورهم، وحفظ أعمالهم، وأرشد عقولهم، وضاعف أجورهم، وكفَّر أوزارهم، ويسَّرهم لليُسرى وجنَّبهم العسرى.