وبالمقابل نلاحظ العصاة يتَّجهون في الطريق المعاكس، لا يعرفون الطريق للمساجد، ولا يتربُّون على حلقات العلم، وإنما يَحرصون على حَلقات الغيبة والنميمة والقيل والقال والباطل والهراء وما شابه ذلك، ويُضيِّعون الحقوق، ويسخرون مِمَّن يؤديها، ويبخلون بأموالهم، ويستغنون بآرائهم، ولا يستضئيون بنور الهدى والإيمان، ويُكذِّبون بالحقّ، ويصدقون بالباطل، فيسَّرهم الله للعسرى وعاقبتهم الهلاك والرَّدى.
ومِمَّا يذكر أيضًا أنَّ لصًّا قد كفَّ عن السرقة حياءً من الناس، وبعد أن كثر ماله وكبر سنه أعطى رجلًا دراهم ليسرق له من زرع جاره، فذهب الرجل ودار من جهة أخرى وأتاه بثمرة من زرعه هو - أي زرع اللص نفسه - فلما أكلها تفلها وقال:
ليس في هذا طعمة المسروق، فمن أين أتيت به؟
قال: أتيت به من زرعك.
ثم عاتبه وقال له: ألا تستحي من نفسك، تسرق وعندك ما يغنيك .. فخجل وكفَّ عن السرقة.
وقد جاء عن عمر نقيض ذلك تمامًا، وهو أنه لَمَّا طلب من غلامه أن يسقيه مِمَّا في قربته من لبنٍ سقاه، فلمَّا طعمه استنكر طعمه، فقال للغلام: من أين هذا؟
فقال: مررت على إبل الصدقة فحلبوا لي منها، وها هو ذا.