قال الخرشي: (واختلف على أنه معلل هل علته غلبة الثمنية) ؟ وهو المشهور أو مطلق الثمنية؟ وهو خلاف المشهور) [1] .
وقال ابن تيمية: (والمقصود هنا الكلام في علة تحريم الربا في الدنانير والدراهم، والأظهر أن العلة في ذلك [2] هي الثمنية لا الوزن، كما قاله جمهور العلماء، ولا يحرم التفاضل في سائر الموزونات كالرصاص والحديد والحرير والقطن والكتان ... ) .
ثم قال: (والتعليل بالثمنية تعليل بوصف مناسب، فإن المقصود من الأثمان أن تكون معيارا للأموال يتوسل بها إلى معرفة مقادير الأموال، ولا يقصد الانتفاع بعينها، فمتى بيع بعضها ببعض إلى أجل قصد بها التجارة التي تناقض مقصود الثمنية) [3] .
وقال ابن القيم في إعلام الموقعين: (وأما الدراهم والدنانير فقالت طائفة: العلة فيهما كونهما موزونين، وهذا مذهب أحمد في إحدى الروايتين عنه، ومذهب أبي حنيفة، وطائفة قالت: العلة فيهما الثمنية، وهذا قول الشافعي، ومالك وأحمد في الرواية الأخرى، وهذا هو الصحيح بل الصواب) [4] .
والذي يظهر لي رجحان الرأي القائل إن علة الربا في النقدين هي الثمنية المطلقة، وأن العلة ليست قاصرة على النقدين- الذهب والفضة،
(1) حاشية الخرشي على مختصر خليل: ج 5 ص 56.
(2) يلاحظ هنا تذكير الضمير، ولعل الصحيح تأنيثه.
(3) مجموع الفتاوى لابن تيمية جمع عبد الرحمن بن قاسم: ج 29 ص 71 - 472.
(4) أعلام الموقعين لابن القيم: ج 2 ص 156.