فهذا دليل على أن النهي عن الربا المحرم جاء مشروطا ومقيدا بهذا القيد وهو كونه أضعافا مضاعفة أما قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [سورة البقرة: آية 275] . فهو مطلق مقيد بالآية السابقة. [1]
هذه الشبهة باطلة ويتضح بطلانها من الوجوه التالية:
1 -أن قوله تعالى: {أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} ليس قيدا ولا شرطا لتحريم الربا وليس للتخصيص، وإنما هو لبيان الواقع الغالب الذي كان التعامل عليه أيام الجاهلية، والتشنيع عليهم بأن هذه المعاملة ظلم واضح وعدوان على الضعفاء والمساكين، ولهذا الأسلوب نظائر كثيرة في القرآن كقوله تعالى: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} [سورة النور: آية 33] . فقوله: {إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} . ليس قيدا ولا شرطا لتحريم الزنا، وأن الإماء إذا لم يردن التحصن جاز إكراههن على البغاء، أو جاز تمكينهن منه، ولو بدون إكراههن على البغاء، وإنما القيد مسوق للتأنيب وتفظيع ما كانوا يفعلونه مع إمائهم من إكراههن على البغاء يتكسبن به ويعطينه لسادتهن فجاءت الآية تقبيحا لشنيع فعلهم.
(1) ممن ذهب إلى هذا الرأي الشيخ عبد العزيز جاويش -خريج كلية دار العلوم- وقد أعلن الشيخ جاويش رأيه في محاضرة ألقاها بكلية دار العلوم ضمن سلسلة محاضرات نظمها نادي الكلية لكبار الخرجين عام 1908 م. انظر تطوير الأعمال المصرفية لسامي حسن محمود ص 233.