فإن أكرم الخلق عند الله أتقاهم، وأقربهم منه منزلة أطوعهم له وعلى قدر طاعة العبد له تكون منزلته عنده، فإذا عصاه وخالف أمره سقط من عينه, فأسقطه من قلوب عباده، وإذا لم يبق له جاه عند الخلق وهان عليهم، عاملوه على حساب ذلك، فعاش بينهم أسوأ عيش؛ خامل الذكر، ساقط القدر، زري الحال، لا حرمة له، ولا فرح له ولا سرور، فإن خمول الذكر وسقوط القدر والجاه جالب كل غم وهم وحزن، ولا سرور معه ولا فرح، وأين هذا الألم من لذة المعصية, لولا سكر الشهوة.
ومن عقوباتها: أنها تسلب صاحبها أسماء المدح والشرف، وتكسوه أسماء الذم والصغار، فتسلبه اسم المؤمن، والبر، والمحسن، والمتقي، والمطيع، والمنيب، والولي، والورع، والصالح، والعابد، والخائف، والأوّاب، والطيب، والمرضي ونحوها. وتكسوه اسم الفاجر، والعاصي، والمخالف والمسيء والمفسد، والخبيث، والمسخوط، والزاني، والسارق، والقاتل، والكاذب، والخائن، واللوطي، وقاطع الرحم، والغادر، وأمثالها فهذه أسماء الفسوق: {بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ} [الحجرات: 61] . الذي يوجب غضب الديان ودخول النيران، وعيش الخزي والهوان.
وتلك أسماء توجب رضا الرحمن الجنان، وتوجب شرف المسمى بها على سائر نوع الإنسان، فلو لم يكن في عقوبة المعصية إلا استحقاق تلك الأسماء وموجباتها لكان في العقل ناه عنها ولو لم يكن