فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 113

عقوبة المعصية

أخي السجين:

اعلم- وفقني الله وإياك لكل خير- أن المعاصي هي سبب الهموم والغموم وسبب في هوان العبد عند ربه وعند خلقه, فالمعصية شؤم ومذلة وخزي وعار.

قال ابن القيم [1] : ومن عقوبات الذنوب: أنها تزيل النعم وتحل النقم، فما زالت عن العبد نعمة إلا بذنب، ولا حلت به نقمة إلا بذنب؛ كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رفع إلا بتوبة، وقد قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30] .

وقال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الأنفال: 53] .

فأخبر الله تعالى أنه لا يغير نعمه التي أنعم بها على أحد حتى يكون هو الذي يغير ما بنفسه، فيغير طاعة الله بمعصيته، وشكره بكفره، وأسباب رضاه بأسباب سخطه، فإذا غَيَّر غُيَّر عليه، جزاءً وفاقًا، وما ربك بظلام للعبيد, فإن غيَّر المعصية بالطاعة غيَّر الله عليه العقوبة بالعافية والذل بالعز.

وقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ

(1) من كتاب الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي لابن القيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت