وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ [الرعد: 11] .
ومن عقوباتها: أنها توقع الوحشة العظيمة في القلب، فيجد المذنب نفسه مستوحشًا، قد وقعت الوحشة بينه وبين ربه، وبين الخلق وبين نفسه، وكلما كثرت الذنوب اشتدت الوحشة، وأمَرُّ العيش عيش المستوحشين الخائفين، وأطيب العيش عيش المستأنسين، فلو نظر العاقل ووازن بين لذة المعصية وما توقعه من الخوف والوحشة لعلم سوء حاله وعظيم غبنه؛ إذ باع أُنس الطاعة وأمنها وحلاوتها بوحشة المعصية وما توجبه من الخوف والضرر الداعي له، كما قيل:
فإن كنت قد أوحشتك الذنوب
فدعها إذا شئت واستأنس
ومن عقوباتها: أنها تصرف القلب عن صحته واستقامته إلى مرضه وانحرافه، فلا يزال مريضًا معلولًا لا ينتفع بالأغذية التي بها حياته وصلاحه فإن تأثير الذنوب في القلوب؛ كتأثير الأمراض في الأبدان بل الذنوب أمراض القلب وداؤها، ولا دواء لها إلا تركها.
ومن عقوباتها: أنها تعمي بصيرة القلب وتطمس نوره، وتسد طرق العلم، وتحجب مواد الهداية، وقد قال مالك للشافعي لما اجتمع به ورأى تلك المخايل: إني أرى الله تعالى قد ألقى عليك نورًا, فلا تطفئه بظلمة المعصية.
ومن عقوباتها: سقوط الجاه والمنزلة والكرامة عند الله وعند خلقه