فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 113

الخوف من سوء الخاتمة!![1]

إن من أسباب سوء الخاتمة الإسراف في المعاصي وترك الواجبات والزهد في الطاعات والانهماك في الشهوات.

قال الحافظ أبو محمد عبد الحق الإشبيلي رحمه الله:-

واعلم أن لسوء الخاتمة - أعاذنا الله منها - أسبابًا ولها طرق وأبواب، أعظمها الانكباب على الدنيا والإعراض عن الأخرى، والإقدام والجرأة على معاصي الله عز وجل، وربما غلب على الإنسان ضرب من الخطيئة، ونوع من المعصية وجانب من الإعراض، ونصيب من الجرأة والإقدام فملك قلبه، وسبى عقله، وأطفأ نوره، وأرسل عليه حجبه، فلم تنفع فيه تذكرة ولا نجحت فيه موعظة، فربما جاءه الموت على ذلك، فسمع النداء من مكان بعيد، فلم يتبين المراد ولا علم ما أراد وإن كرر عليه الداعي وأعاد.

وذكر رجلًا لما نزل به الموت، قيل له: قل لا إله إلا الله فجعل يقول: الدار الفلانية أصلحوا فيها كذا، والبستان الفلاني افعلوا فيه كذا.

ولد بكى سفيان الثوري ليلة إلى الصباح، فلما أصبح قيل له: كل هذا خوفًا من الذنوب؟ فأخذ تبنة من الأرض، وقال: الذنوب أهون من هذا، وإنما أبكي من خوف سوء الخاتمة.

(1) من كتاب الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي لابن القيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت