1998. كان سوهارتو دكتاتورة عسكرية بكل ما في الكلمة من معنى، وكان مصممة على إبقاء القوات المسلحة تحت سيطرته، عندما انتهى حكمه، حاول كثير من الأندونيسيين جاهدين التغيير القانون وإعطاء المدنيين سلطة أكبر على الجيش. اعتقدوا بأنهم إذا خفضوا الميزانية العسكرية بإمكانهم تحقيق أهدافهم. لكن عرف الجنرالات إلى من يلجؤون 2 طلب المساعدة شركات المناجم والطاقة الأجنبية
أخبرت إميل بأن هذا يذكرني بأوضاع مشابهة في كولومبيا ونيجيريا ونيكاراغوا والعديد من البلدان الأخرى حيث استعملت الميليشيات الخاصة لتكمل الجيش الوطني.
فال موافقة:"نعم، لدينا كثير من المرتزقة في أندونيسيا، لكن ما أتحدث عنه هو أسوأ من ذلك، بل بضع السنوات الأخيرة أشتري جيشنا من الشركات الأجنبية. إن مغزى هذا الكلام مرعب لأنه، كما ترى، تملك هذه الشركات الآن قواتنا المسلحة بالإضافة إلى مواردنا".
عندما سألته لماذا يبوح بهذه المعلومات، أدار رأسه، ونظر من نافذة المطعم إلى الخارج، تطلع أخيرا لا عيني وقال: إنني عميل لهذه الشركات، لقد ذهبت في الفساد خطوة أبعد مما كان عليه والدي، أنا أحد هؤلاء الناس الذين يرتبون هذه الأمور، أجمع المال من الشركات، وأمرره إلى الجيش، أشعر بالخزي والعار، وأقل ما يمكن أن أفعله هو التحدث إليك آملا أن تخبر العالم ماذا يجري.
بعد أسابيع من مقابلتي مع إميل، وبينما أتصفح النيويورك تايمز على الإنترنت وقعت عيناي على مقالة تشرح تفاصيل أنشطة شركة فريبورت. ماموران للنحاس والذهب التي مركزها في نيواورلانز، تقول المقالة إن هذه الشركة قد"دفعت 20 مليون دولار لقادة ووحدات الجيش في مقاطعة بابوا في السنوات السبع الأخيرة مقابل حماية مؤسساتها و هذه المقاطعة البعيدة، تابعت المقالة لتؤكد أن ثلث تمويل القوات المسلحة الأندونيسية فقط يأتي من ميزانية الدولة، بينما الباقي يجمع من مصادر غير معروفة ك"دفعات حماية تسمح لكبار ضباط الجيش بالعمل والقيام بمهمات عسكرية بعيدا عن التحكم المالي للحكومة
قادتني المقالة إلى مقالتين أخريين ظهرتا في التايمز على الإنترنت في أيلول 2004. وصفتا وقائع حديثة في مكان كان لي فيه صولة وجولة، في جزيرة سولاوسي، موثقة مزاعم بأن أكبر شركة إنتاج ذهب في العالم، شركة نيومونت ماينينغ الذي مركزها الرئيسي في دنفر، كانت وبشكل غير قانوني تلقي نفايات من الزرنيخ والزئبق في المحيط عند خليج بايات، عندما قرأت هذه المقالة أدركت بأن عملنا نحن الاقتصاديون المأجورون الذي قمنا به في السبعينات في بناء وتمويل الشبكات الكهربائية، الطرق، الموانئ، وبنى تحتية أخرى قد خلق الشروط التي مكنت نيومونت من مباشرة نشاطها في المناجم والقاء السموم في المحيط. كما أشار مدير المشروع شارلي إيلينفورث في رحلتي الأولى، كنا في أندونيسيا لنضمن