الصفحة 126 من 296

المتحدة وشركاتها في الأمازون، الشرق الأوسط، أفريقيا، وآسيا ومع حروب الاحتلال الأمريكي في أفغانستان والعراق.

في طريق العودة إلى لاهاساء ومع معرفتنا بأننا سترحل إلى نيبال في صباح اليوم التالي، قدنا السيارات عبر الطرق الجميلة المدن کا رولا وخامبالا. توقف الموكب على علو 17000 قدم للنظر إلى نهر الجليد. شرح لنا أحد مرشدينا بأن ارتفاع نهر الجليد فد وصل تقريبا إلى حافة الطريق منذ عقدين، لكن التغييرات المناخية سببت تراجع الجليد إلى ربع ميل أو أكثر، کانت خرفان وثيران التيبت الضخمة ترعى إلى القرب من سياراتنا بفصلها عن الجليد عدة خيم سوداء مثبتة بإحكام إلى الأرض بأشرطة متينة تتقاطع في الأعلى مع أعمدة الخيم. وكان الدخان يصعد من خلال أسقفها. كان يوجد خلف الخيم أعلام ملونة بالأحمر والأزرق والأصفر والأخضر والأبيض متدلية من سلسلة الأعمدة الطويلة المترابطة بشبكة مزدوجة وكانت هذه الأعلام ترفرف في هذا الهواء البارد الذي يهب باتجاه نهر الجليد.

حالما نزلنا من السيارات، اندفع التيبتيون خارجين من خيمهم. لبس الرجال بناطيل فضفاضة من الصوف وجواكيت سميكة وقلنسوات، ولبست النساء فساتين طويلة تنطيها مازر زاهية الألوان. شرح مرشدونا بان هؤلاء هم قبائل النوماد، وهم جماعة رجل يعيشون كما عاش أجدادهم قبل زمن الميلاد، أخبرنا النوماد من خلال مترجمينا بأن الرجل الثلجي كان يعيش على نهر الجليد، وأكدوا لنا بأنهم وإلى زمن قريب كانوا قد رأوا الرجال الثلجيين بضع مرات في السنة، لكن مع تراجع نهر الجليد في السنوات العشر الأخيرة اختفى الرجال الثلجيون.

وبينما كنا نتحدث عن التأثير المدمر لارتفاع درجة حرارة العالم على أنهار الجليد، لاحظ أحدنا أن النوماد قد أقاموا طاولة صغيرة يبيعون عليها بعض الأشياء، أسرعت إحدى النساء من مجموعتنا تعدو باتجاهنا، وأبلغتنا أن النوماد يبيعون کريستال كانوا قد وجدوه في الأرض التي انكمش عنها الجليد، أسرع معظمنا إلى حيث تباع هذه الأشياء فهذه كانت فرصتنا الأخيرة للشراء مباشرة من هؤلاء الناس بدلا من الشراء من حوانيت مدينة لاهاسا.

عندما سالت مرشدنا حول أصالة الكريستال، تمتم على أنه لا يريد أن يتدخل بمورد رزق النوماد، ثم هز رأسه وأضاف بأنه سمع عن مصنع في الصين ينتج مثل تلك الأشياء.

وقفت مع اثنين آخرين نراقب بينما كانت المجموعة تساوم على الشراء من التيبتيين. علق أحد الاثنين:"إن هذا الكثير بالنسبة إلى ارتفاع درجة حرارة هذا العالم."

فال الآخر:"يوجد ذلك النهر الرائع، وهذه الخيم، الناس، الثيران ... ومجموعتنا فد أغراها ذلك الكريستال الذي قد يكون لا شيء إلا مجرد زجاج"

طلبت من أحد المترجمين مرافقتي، اقتربت من رجل وامرأة عجوزين وفتاة صغيرة كانوا يجلسون بالقرب منا، كان الرجل يمسك حبلا طويلا حول رقبة أحد الثيران المغطى ظهره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت