الصفحة 142 من 296

عندما كلف توماس جفرسون كلا من لويس وكلارك لاكتشاف الأرض الواقعة غرب الميسيسبي، بعث هذا رسالة كانت تعني بأن جميع أجزاء القارة واقعة ضمن نطاق سيادة الدولة. كما الحال في التيبت وتايوان بالنسبة للصين. شراء لويزيانا، ضم تكساس، وإلحاق الاسکا بژر في إطار هذا المضمون. وفسر فيما بعد البيان الرسمي بالأهداف والدوافع النهائية، بالوصول إلى ما بعد أمريكا الشمالية، وقد طبق على جزر الكاريبي والمحيط الهادي، وكان أساسأ لا تبرير غزو المكسيك وكوبا وباناما وبعد ذلك في التدخل في السياسة الداخلية لبلدان أمريكا اللاتينية. حاولت واشنطن تجنب الأعمال العلنية التي كانت مخالفات صريحة لمبادئ المؤسسين الأوائل ومع ذلك كانت الإدارات المتعاقبة في الولايات المتحدة تحرص على اتباع الطرق السرية في بناء الإمبراطورية. تعلمت كل إدارة من أخطاء ونجاحات سابقاتها، بدا الآن أن الصين كانت تتفوق حيلة ودهاء على واشنطن.

بعد مدة طويلة من عودتي من رحلتي إلى التيبت والنيبال، اكتشفت بأنني لست الوحيد الذي قام بهذه المقارنة، في 18 أيلول 2006، قبل يوم من اجتماع هام للبنك الدولي لا سنغافورة، نشرت نيويورك تايمز مقالأحمل العنوان التالي: الصين تنافس الغرب و مساعدة جاراتها"، أكدت كاتبة المقال جين بيرليز، الصحفية في نيويورك تايمز، أن الصين، التي هي العميل الأكبر للبنك الدولي،"تعيد بصمت تنظيم أعمال المساعدة في آسيا مستخدمة نفس لعبة البنك الدولي في منافسته. استخدم المقال أمثلة على ذلك كل من كمبوديا، لاووس، مايا نمار، والفلبين، نص المقال بأن"القروض الصينية هي غالبا ما تكون أكثر جاذبية من القروض الغربية المعقدة. أدرجت بيرليز عددا من الأسباب لذلك من ضمنها حقيقة أن بكين لا تربط بقروضها شروطأ لتحقيق مقاييس بيئية واجتماعية معينة أو عقوبات على الفساد"، ركز المقال بشكل خاص على سياسة الصين التي تتفوق على السياسات الأخرى بالسماح لرجالها الاقتصاديين المأجورين أن يبسطوا سلطتهم على العديد من البلدان، علقت السيدة بيرليز شارحة بأنه من النادر أن تحتوي متطلبات الصين على الأجور الإضافية المرتفعة للمستشارين التي هي تدابير شائعة لمشاريع البنك الدولي، من بين المناطق الأربع التي بحثت في هذا الكتاب، تبدو التحديات في آسيا الأقل خطرا. والأكثر قابلية لإدارتها والتحكم بها - بمنظور معظم الأمريكيين.

لقد ترسخت في عقولنا صور من الحربين الكورية والفيتنامية، بينما لم تكن نتائج هاتين الحربين النصر العسكري، لكن لقد انتهتا بطريقة سمحت لنا أن نتابع حياتنا كالمعتاد، ودفعت بعجلة الاقتصاد الأمريكي بقوة إلى الأمام. تقديرنا للهندسة والإبداع اليابانيين شجعنا على شراء سيارات، تلفزيونات، وكومبيوترات منهم. اكتظت محلاتنا بالسلع المنتجة في العديد من بلدان آسيا، عندما ترفع سماعة الهاتف، وندق الرقم الذي يبدأ ب 800 طالبين خدمة الزبائن سنتحدث، على الأرجح، مع شخص ما في آسيا. حتى التهديد العسكري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت