الصفحة 282 من 296

غرضها مساعدة المايانيين في حماية أراضيهم والمحافظة على ثقافتهم. لم أكن معجبة تماما بهذا الدور المزدوج، ولم اع في ذلك الوقت التناقضات في حياتي التي كانت انعكاسا التناقضات بلدي

الآن، في الطائرة من بوليفيا، كما كان الأمر حينذاك، كنت عائدة إلى ثقافة تظاهرت باحترام حقوق الإنسان ومع ذلك تتمتع بخيرات مادية بنيت على حساب استقلال عمال من أراض أخرى. إنني أنتمي إلى أمة يعيش فيها أقل من 5% من سكان العالم، لكن تستهلك أكثر من 25% من موارده، مجتمع يؤمن بمبادئ حماية البيئة، وينتج أكثر من 30% من مواد التلوث على الأرض، إن طائرتي كانت تحرق وقودأ استنزف من بلد شخص آخر. صنعت بعض ملابسي في معامل يتضور عمالها جوعا، ويتقاضون أخفض الأجور.

أن حياتي هي مثال حي للصورة التي رسمها رجل مسن عندما وصلت إلى إقليم شور مع إيهود سبيرلينيغ في عام 1991، قال:"حلم شعبك بمصانع ضخمة، وأبنية عالية، وبسيارات على عدد قطرات المطر هذا النهر، بدأتم الآن ترون أن ذلك الحلم قد تحول إلى كابوس".

في عام 1992 كان بيبي يخاف من السكان الأصليين. ذلك العقد والعقد الذي بليه سيثبت أن مخاوفه كانت مبررة. أعطاني الرجل المسن الذي قابلته في غابة المطر لمحة عن المستقبل عندما سألته كيف لي أن أساعد في جعل الأمور أفضل؟! أجاب: هذا بسيط، كل ما عليكم فعله هو تغيير الحلم ... تحتاجون بأن تزرعوا بذورة مختلفة، علموا أولادكم بأن يحلموا أحلاما جديدة"."

أخذ الأمريكيون اللاتينيون هذه الفكرة بشكل جدي، بقيادة السكان الأصليين، فقراء المدن ومزارعي الريف غيروا الحلم من خلال الأقوال والأفعال. نظموا حركات لحماية ثقافتهم وأراضيهم، أسقطوا الديكتاتوريين العفنين، وانتخبوا رؤساء طالبوا باستغلال الموارد المحلية لمصلحة السكان المحليين، وبطريقة غريبة نوعا ما حمونا هنا في الولايات المتحدة من أنفسنا، وذلك بتحديهم لحكم أثرياء المال والشركات، دفعونا إلى النظر لما نفعله هذا العالم، ضربوا لنا وللأخرين مثلا حري بأن يتبع.

قام اللاتينيون بعمل آخر أيضا. ليس إلى الجنوب من الريو غراندي بل هنا في الولايات المتحدة، بينما تبرم معظمنا حول إنقاص ميزانيات التقاعد، والتعليم، والضمان الاجتماعي، والطبابة، والتكاليف المتزايدة للحرب العراقية، والتضليل الذي مارسته الحكومة في إعصار نيو أورلينز، خرجوا إلى الشوارع للاحتجاج على ما رأوه قوانين هجرة غير عادلة. نحن جلسنا في بيوتنا، نادبين على موقف الحكومة، تفير محطات التلفزيون، ولم تفعل شيئة، بينما هم مارسوا الحقوق الممنوحة لهم في دستورنا. تكلموا بصوت عال وبجرأة، وساروا في مسيرات في واشنطن، سواء أكنت تدعم موقفهم أم لا تدعمه، في الحالتين كان لابد من الانتباه لذلك واحترام شجاعتهم واستعدادهم للفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت