الصفحة 290 من 296

لم تكن مفاجأة أن حسم النزاع الحقيقي الأول حدث في الجزء من العالم الذي يحتوي على أكبر كمية من النفط، الشرق الأوسط.

مطالبة بمشاركة شعبه 2 ارباح النفط المستخرج من أرضهم، أقدم رئيس الوزراء الإيراني المنتخب ديمقراطية محمد مصدق (رجل العام في 1951 في مجلة التايمز) على تأميم موجودات شركة البترول البريطانية. طار صواب بريطانيا، وطلبت المساعدة من حليفتها في الحرب العالمية الثانية، الولايات المتحدة، تخوف كلا البلدين من أن التدخل العسكري قد يستفز السوفييت، فيقدمون على ضفط زر زناد السلاح النووي. بدلا من إرسال جنود البحرية الأمريكية أرسلت واشنطن عميل وكالة الاستخبارات الأمريكية (سي آي إيه) كيرميت روزفلت (حفيد تيودور روزفلت) ومعه بضعة ملايين من الدولارات، نظم روزفلت مظاهرات استخدم العنف فيها أدت في النهاية إلى إسقاط مصدق؛ استبدلت ال سي آي إيه هذا القائد المنتخب ديمقراطية بمحمد رضا بهلوي (الشاه) الطاغية صديق شركات النفط الكبرى.

كما بحثت بالتفصيل في كتابي اعترافات ولد نجاح روزفلت مهنة كاملة جديدة، المهنة التي عملت بها وهي رجال الاقتصاد المأجورون.

كانت الدروس التي استخلصت من إيران واضحة: يمكن بناء إمبراطورية دون مخاطر الحرب وأقل كلفة بكثير، ويمكن تطبيق تكتيكات السي آي إيه أينما توجد موارد تطمع فيها الشركات الكبيرة، لكن كانت هناك مشكلة واحدة. كان كيرميت روزفلت موظفا في وكالة الاستخبارات الأمريكية، ولو أن أمره قد اكتشف لكانت العواقب كارثية. أخذ القرار باستبدال عملاء حكوميين بعملاء من القطاع الخاص. كانت شركة ماين التي عملت فيها إحدى الشركات التي استخدمت لهذه الأغراض

اكتشفنا حالا نحن رجال الاقتصاد المأجورون بأننا لا نحتاج للانتظار حتى تؤمم البلدان حقول النفط كي نجد الذريعة للتأثير على سياساتها. حولنا البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ومؤسسات عالمية أخرى إلى أدوات استعمارية , تفاوضنا على عقد صفقات مربحة المصلحة الشركات الأمريكية، عقدنا اتفاقات تجارة حرة خدمت بشكل صارخ مصدرينا على حساب أولئك في العالم الثالث، واثقلت البلدان الأخرى بديون لا يمكن إدارتها والوفاء بها، خلقنا في الواقع حكومات وكيلة ظهرت بأنها تمثل شعوبها لكن في الحقيقة كانت مجرد خدم لنا. خدم لنا.

بعض أوائل الأمثلة: إيران، الأردن، السعودية، الكويت، ومصر.

بالترادف مع جهود رجال الاقتصاد المأجورين للهيمنة على السياسات العالمية، قامت الشركات الكبيرة المستقلة بحملات إعلانية من أجل زيادة استهلاك النفط. ومثل تجار المخدرات، انتشر خبراء العلاقات العامة عبر العالم محرضين الناس على شراء بضائع تباع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت