الصفحة 50 من 296

إلى زاوية في أعلاه، وأطل فجأة بشكل مروع من خارج الصندوق وتبع ذلك كومة شعر أسود على شكل عش بدت وكأنها رأس مكسو بأفاع، كالفرغونة واستقرت فوق الصندوق مشوهة ومغطاة بالطين. نحرك الرأس، وبدأ جسم يظهر من داخل الصندوق، أرسل الجسم موجة من الاشمئزاز في كياني، زحف الجسم، الذي بدا لي الآن أنه يشبه امرأة، منحنية هزيلا على الأرض إلى حافة القناة، صعقت وأنا أشاهد شيئا سمعت عنه طوال حياتي ولكن هذه أول مرة كنت أراه. هذه المرأة إذا كان هذا فعلا هو حقيقة جنس هذا الكائن) هي كائن مجذوم وكان جسدها يتفسخ، ويموت أمام عيني.

جلس الجسم عند حافة القناة أو على الأصح أنهار كأحمال بالية امتدت اليد التي لم أكن رأيتها من قبل، وغطست خرقة ممزقة في ماء القناة النتن، هزت البد الخرفة المبللة ببطء، ولفت بها ما كان يجب أن يكون أصابع محل الجراح العديدة المفتوحة للعضو المبتور.

سمع أنينة، وأدركت أن هذا الصوت قد خرج مني، ارتعدت مفاصلي، وتحفزت للعودة مسرعة إلى الفندق، لكن أجبرت نفسي على البقاء حيث أنا، كان يجب علي أن أكون شاهدة على صراع هذا الجسد مع الموت. عرفت في صميم قلبي أن أي عمل أخر سأقوم به سيكون بلا جدوى، كانت معاناة هذه المرأة الوحيدة تتكرر على الأرجح عدة مرات في اليوم الواحد. فكرت مليا كم من النفوس المنبوذة مقدرا لها أن تقوم بمثل هذا العمل المشؤوم هنا في جاكرتا وفي كل مكان في اندونيسيا والهند وأفريقيا.

التقطت عيناي حركة أخرى: ارتعاش لألواح الصندوق الكرتوني، تحركت المجذومة ببطء التحدق في الصندوق كان وجهها بلا شفاه وملطخة بالبثور الحمراء، تابعت عينيها الغارقتين في الصندوق.

ظهر طفل صغير إلى جانب الصندوق، أردت أن أكف عن النظر لكن كان شيئا مذهلا يحدث على مرأى عيني، كنت کرجل يشهد جريمة قتل عاجز عن إيقافها، زحف الطفل باتجاه المرأة وجلس إلى جانب المجذومة، وبدأ بالبكاء. لم أسمعه يبكي إما لضعف صوته الشديد أو لعلو صوت حركة المرور، لكن كنت أستطيع أن أرى الفم المفتوح وتشنج الجسد الصغيرة

تطلعت المجذومة فجأة إلى فوق، وشاهدتني أراقبها، تقابلت أعيننا، بصقت على الأرض، ووقفت وهرت بدها المدماة المبتورة باتجاهي، التقطت الطفل بين ذراعيها وعادت مسرعة واختفت ثانية داخل الصندوق

بينما كنت أحدق إلى حيث كانت المرأة، ارتطم شيء ما بظهري، استدرت بسرعة وعفوية ووضعت يدي في جيب بنطالي باحثا عن محفظتي، شعرت بالارتياح لأشعر أن المحفظة

-- الفرعونة: إحدى أخوات ثلاث في الميثولوجيا الإغريقية مكسوات الرؤوس بالأفاعي، بدلا من الشعر، كان كل من ينظر إليهن يتحول إلى حجر المترجم.

ور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت