الطريقة التي لا يمكن إدارة الاقتصاد فيها، إلا إذا كان الهدف منها هو زيادة غنى الطبقات النخبوية المستبدة على حساب جماهير الشعب الفقيرة
أشارت النظرة الأولى إلى الإحصائيات الرسمية أن عملنا في السبعينات في أندونيسيا قد أنتج أرقاما اقتصادية تستحق الإعجاب، على الأقل حتى عام 1997، تبجحت تلك الإحصائيات بانخفاض التضخم المالي، احتياطي تبادل العملات الأجنبية الذي بلغ مجموعه أكثر من 20 مليار دولار، وقطاع بنكي مستقر، كان حجم نمو الاقتصاد الأندونيسي تقريبا نسبة 9 في المائة كل سنة في التسعينات، حتى عام 1997. طبعا لم يكن بفخامة العدد المؤلف من رقمين والذي خطط ودفع لي لكي أختلفه. ومع ذلك كان مثيرة للإعجاب. استخدم الاقتصاديون في البنك الدولي، صندوق النقد الدولي، والمؤسسات الاستشارية والأكاديميون هذه الإحصائيات لكي يثبتوا وجهة نظرهم بأن سياسات الإنماء التي عززناها نحن الرجال الاقتصاديون المأجورون، قد أثبتت صحتها.
على كل حال، تحقق حالا من أن تلك الإحصائيات لم تأخذ بعين الاعتبار الثمن المرتفع جدا الذي دفعه الشعب الأندونيسي لما سمي"معجزة اقتصادية , كانت المنافع حكرا على هؤلاء الذين في أعلى السلم الاقتصادي. قد تم إنجاز تقدم سريع على مستوى الدخل الوطني من خلال استقلال وفرة العمالة الرخيصة في معامل كان العمال بتحملون فيها ساعات العمل الطويلة ويخضعون لشروط عمل تهدد حياتهم. تم هذا بالتوازي مع سياسة تسمح للشركات الأجنبية بتدمير البيئة والقيام بنشاطات كانت محرمة في أمريكا الشمالية و بقية العالم الأول"وغالبا ما كان يتم تجاهل الحد الأدنى للأجور الذي ارتفع إلى حوالي 3 دولارات فقط في اليوم، في عام 2002 حوالي 52% من سكان اندونيسيا كانوا يعيشون على أقل من دولارين في اليوم. كان هذا الوضع وبكل المقاييس يشبه ما يدعي حياة العبيد في العصر الحديث، حتى 3 دولارات في اليوم لا يمكن أن تكون كافية للحصول على الحاجات الأساسية للعمال وعائلاتهم.
الدين المريع الذي أدى إلى تكديس الثروة في أيدي الأقلية ترك البلاد دون خيار، فلم تكن مصادفة أن أذعنت أندونيسيا إلى سياسات أرهقت شعبها، وفقا إلى التقرير المالي للتنمية الدولية الصادر عن البنك الدولي، صندوق النقد الدولي قسم الإحصائيات المالية الدولية كان متوسط الدين الخارجي لأندونيسيا هو الأعلى بين كل البلدان الأسيوية (مقيسة بنسبة حجم الناتج المحلي الإجمالي) . خلال السنوات الحرجة من عام 1990 إلى عام 1996 التي كانت قد أنذرت بالانهيار الاقتصادي الآسيوي الذي حصل في عام 1997 تأرجع رقم متوسط الدين الخارجي حول ال 60% (مقارنة مع حوالي 35% في تايلاند، 15% في كلا من الصين وهونغ كونغ و 10% في سنغافورة وتايوان) . المعدل الهائل لخدمات الدين بالإضافة إلى الديون قصيرة الأجل كنسبة من الاحتياطي الأجنبي بلغ حوالي 300% خلال السنوات 1990