فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 147

بإقامة «الدولة المدنية» بينما هي في الواقع نتاج بيئة صراعية ليست من الإسلام في شيء ولا من تاريخه؟ ألهذه الدرجة وصلت الجماعة في استغباء الأمة؟

وفي السياق يتصدر د. عبد المنعم أبو الفتوح، خاصة، واجهة وسائل الإعلام والفضائيات المحلية والعربية والغربية للتعبير عن الخيارات الجديدة للجماعة، وتسويقها بشكل محموم عبر سيل من التصريحات والكتابات واللقاءات والندوات.

ففي 15 12005 نقل موقع «إخوان أون لاين (4) » تصريحات له شدد فيها على أن: «الجماعةَ لا تسعى لإقامة أحزاب دينية ولا تؤيدها، وإنما تسعى لإقامةِ حزبٍ سياسي مدني تكون مرجعيته إسلامية» . وفي تصريحات لاحقة له لقناة «العربية (5) » في 16 112005، بعد التقدم الملحوظ للجماعة في الانتخابات، حدد د. أبو الفتوح صفة الجماعة مؤكدا أنها: «لا تعبر عن حزب ديني بأي معنى، وأنها مثل الدولة ترفض تماما قيام أحزاب دينية» . وجدد التأكيد على أن: «الإخوان لا يطالبون بحزب ديني أو دولة دينية، بل نريد أن نؤسس دولة مدنية على أساس من الشريعة» ، لكن إذا قام حزب «الإخوان» و: «أيا كان اسمه؛ سيكون لكل المصريين مسلمين وأقباطا، وبرنامجه قائم على الحضارة الإسلامية التي لا تفرق بين الناس على أساس ديني أو عنصري» . وهكذا يصبح لدى الجماعة أو الحزب مرجعيتين: «الشريعة» للتعامل مع المسلمين و «الحضارة» لاسترضاء العلمانيين والأقباط. ولكل منهما أحكامه وتشريعاته! لكن هل حقا ثمة أساس شرعي في دعوى الجماعة وتصريحاتها؟ لنرى.

خلال لقائه على قناة العربية في برنامج «نقطة نظام (6) » في 11 122005، سئل د. عبد المنعم أبو الفتوح عن نظام العقوبات في الإسلام. ومن عادة الإسلاميين نفيهم حصر تطبيق الشريعة في الحدود، لكن بماذا رد أبو الفتوح؟ لنتابع الحوار:

حسن معوض:

هناك سؤال مباشر يطرحه البعض: هل أنتم مع تطبيق الحدود في مصر؟ يعني لو ذهبتم إلى البرلمان ستطالبون بتطبيق الحدود؟

د. عبد المنعم أبو الفتوح:

«يا سيدي نظام العقوبات في أي قانون، في أي مجتمع، يعبر عن الحالة المجتمعية والثقافية لهذا المجتمع، فإذا مجتمع ما رضي بنظام معين للعقوبات وبإرادة شعبية ودون أن يفرض عليه هذا النظام رغم أنفه فنحن مع نظام العقوبات الذي يرتضيه شعبنا، وبالتالي مسألة إثارة شبهات حول نظام العقوبات الإسلامي الذي نفخر به ونعتز به هذا متروك للإرادة الشعبية، المهم ألا يفرض أي نظام من نظم العقوبات على أي شعب سواء في مصر أو خارجه ضد إرادته .. » ، (وسنرى كيف تتحدث حركة حماس لاحقا بنفس اللغة ونفس المفردات ونفس الموضوع) .

حسن معوض:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت