إعلان الشيخ للإمارة بـ «انزلاقات فكرية» مشيرا إلى: «إن حماس ترفض بأي حال من الأحوال أن تأخذ أي جماعة القانون بيدها وأن تثير حالة من البلبلة والفلتان الأمني في القطاع» .
كنا قد تطرقنا في المقالة السابقة: «يا حماس .. هذه سياسة ومنهج دموي وليس فتنة» إلى موضوع الإمارة وخلفية النشأة. والآن نقول لمن قرأ الإعلان عن الإمارة جيدا، لا بد وأن يكون قد لاحظ أنه كان إعلانا عاما شمل فلسطين وأكنافها ولم يكن مقصورا على غزة على وجه التحديد. فالشيخ أبو النور المقدسي أعلن عن ولادة: «الإمارة الإسلامية في أكناف بيت المقدس» وليس في غزة. بمعنى أنه لم يكن هناك ما يهدد سلطة «حماس» أو يستهدفها بالذات ولا بمقدار ذرة. وعلى العكس من ذلك، فقد خاطب الشيخ حكومة «حماس» بالقول: «والله لو طبقتم وطبقت حكومة حماس شرع الله عز وجل وأقامت الحدود وأحكام الجنايات فنحن السلفيين عندنا استعداد أن نعمل خدمًا ... خدامين .. لهذه الحكومة التي تطبق شرع الله حتى ولو جلدتم ظهورنا ونشرتمونا بالمناشير» .
لن نتحدث عن الأسباب الحقيقية للمذبحة وكيف حشدت لها «حماس» قبل أسبوع على الأقل، وأخذت بمحاصرة المسجد وكيل التهديدات والاستفزازت على مدار الساعة. لكن، هل أخذت الجماعة القانون بيدها لمجرد إعلان بحيث تستحق القتل؟ وهل لديها القوة لتنفيذ ما أعلنت عنه؟ وإذا كان الأمر كذلك فما الذي دفع «حماس» لارتكاب جريمة حي الصبرة في 2 9 2008؟ وشن حملة اعتقالات ضد «جيش الأمة» وأميره؟ ومطاردة «جند الأنصار» في برج شعث بغزة؟ هل أعلن هؤلاء إمارة؟ أو أخذوا القانون بيدهم؟ أو هددوا سلطة «حماس» ؟
ثمة سؤال حبذا لو تجيب عليه «حماس» : ففي كل مواجهة يحتشد آلاف المقاتلين من القسام إلى جانب الشرطة وأجهزة الأمن. فمن المسؤول عن تطبيق القانون ومعالجة ما يسمى بـ «الفلتان» ؟ هل هي «حماس» ؟ أم «الإخوان» ؟ أم «التنفيذية» ؟ أم «الشرطة» ؟ أم «كتائب القسام» ؟ وهل كل هؤلاء ضمن القانون وفوقه وما دونهم تحته؟
-تهمة التفجيرات
كان «جيش الإسلام» أول من اتهم بتفجير مقاهي الانترنت وصالونات التجميل. ثم انتقلت الاتهامات لتمس السلفيين سواء كانوا جماعات أو أفراد، وأكثر من اشتهر بذلك «جماعة سيوف الحق الإسلامية في أرض الرباط» ، التي نسب إليها بيان مطول صدر بتاريخ 30 102006، وتلقت نسخة منه صحيفة «دنيا الوطن (7) » الفلسطينية الإلكترونية،. وفيه أعلنت الجماعة مسؤوليتها عن بعض التفجيرات. أما «جند الأنصار» بالذات فلم تقم بأي تفجير، فضلا عن نفيها ورفضها المساس بالمجتمع. لكن لنرى كيف تلفق «حماس» الاتهامات الظالمة في كل مناسبة. وهذه المرة بمناسبة مذبحة «جند أنصار الله» ، وكيف يجري التلبيس على الناس بصورة تذهل العقل.