فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 147

بكونه أحد أعمدة «الإخوان المسلمون» قبل أن يتجه إلى أفغانستان مطلع الثمانينات من القرن العشرين، بل فيما كان يحضَّره لفلسطين انطلاقا من أفغانستان، ولم يعجب «الإخوان المسلمون» .

فقد عمل الرجل بسرية تامة على إعداد جيل خاص بفلسطين ابتداء من النصف الثاني من الثمانينات من خلال معسكر أنشاه في أفغانستان، وكان حكرا على الفلسطينيين. ويردد البعض ممن تواجدوا في الساحة آنذاك أن المعسكر اتخذ اسم «حماس» قبل أن تنشأ الحركة الراهنة. إلا أن الرجل الذي كان يتلقى تبرعات المحسنين عبر نافذة «الإخوان» تعرض لضغوطات مباشرة لإغلاق المعسكر من شخصيات «إخوانية» أبرزها الشيخ عبد المجيد الزنداني في اليمن. وقد جرى اجتماع بين الشيخ عبد الله عزام وشخصيتين أخرتين من بينهما واحدة فلسطينية في مدينة بيشاور وخيروا الشيخ عبد الله عزام بين إغلاق المعسكر واستمرار التبرعات أو وقفها. بل أنهم حدثوه بموجب قرار اتخذته الجماعة وليس اجتهادا منهم، فما كان من الرجل إلا وأغلق المعسكر.

كثيرة هي التصريحات التي تتحدث عن حماس بوصفها حركة تحرر لا يتعدى نشاطها فلسطين المحتلة. بل أن هذه الصيغة ترد تباعا في وثائق (3) «حماس» وبياناتها. وهذا يعني أن «حماس» لا تمتلك جناحا عسكريا في الخارج، وليست بوارد العمل من خارج فلسطين، رغم أن المنظمات الفلسطينية، بما فيها حركة فتح، تموضعت في أغلبها في الخارج منذ اللحظات الأولى للنشأة وإلى حين اندلاع الانتفاضة الأولى في 9 121987. بل أن «حركة الجهاد الإسلامي» كانت قياداتها الفاعلة عسكريا ومؤسسيها في الخارج لما كانت الحركة تحمل اسم «سرايا الجهاد الإسلامي» وكانت «الجهاد» واحدة منها. وظلت كذلك إلى أن اغتالت إسرائيل أبرز قياداتها العسكرية في مدينة ليماسول القبرصية في 14 21988 لتنتهي «السرايا» وتستقل حركة «الجهاد» وحدها. والسؤال: لماذا شذت «حماس» عن القاعدة؟ ولماذا تصر على أنها حركة تحرر تمارس نشاطها ضد إسرائيل في فلسطين وانطلاقا منها وليس في الخارج أو ضد أية مصالح إسرائيلية أو غربية تدعم إسرائيل كالولايات المتحدة مثلا؟

السبب بسيط! وهو أن «الإخوان المسلمين» ، ومن ورائهم «السروريين» ، لا يحتملون تنظيما مسلحا إسلاميا في الخارج سواء كان فلسطينيا أو غير فلسطيني. ولا يحتملون أي شكل من أشكال المقاومة أو الجهاد ما لم يحظ بمشروعية دولية وليس عربية فقط. والحقيقة أنهم قد يتعاطفون مع تيارات الجهاد العالمي حتى ذات الصبغة المحلية كالشيشان أو الصومال أو الطالبان لكنهم لا يمكن أن تكون لهم أية مواقف رسمية إيجابية فيما يتعلق بـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت