ومع ذلك، وفي 30 52005 اقتحم الأمريكيون منزل محسن عبد الحميد أمين عام «الحزب الإسلامي» فجرا وفتشوا بيته وأفسدوا محتوياته وداسوا بأرجلهم على عنقه لمدة عشرين دقيقة كما اعترف هو بنفسه، و «بعد استجوابه تبين أنه أوقف عن طريق الخطأ» ! وكل ما فعله محسن عبد الحميد أنه لم ينتصر حتى لكرامته بقدر ما احتج على «الإهانة» أمام وسائل الإعلام قائلا: «أليس في البلد قانون؟ رئيس حزب ولا يمتلك حصانة؟» !!! بلى! لكن الحق على بساطير الأميركان التي لم تميز ولم تحفظ جميلا لجميل. فقد تكون «اجتهدت» هي الأخرى، كما هي اجتهادات «الإخوان» ، لكنها هذه المرة أخطأت فلها أجر واحد.
العجب في «إخوان» العراق هو ذات العجب في كافة فروعهم حيث كانوا، فالقالب الذي صنعهم واحد، وكل يلعب دوره بحسب الظروف. ففي العراق انتظمت أوسع شرائحهم، سياسيا وأمنيا، في تحالف مباشر مع الأمريكيين والحكومة، وحتى مع «الروافض» لدرجة أنهم عانقوا رؤوس «الروافض» واستعانوا بآيتهم السيستاني بدلا من آيات الله، وشريحة أخرى فضلت قتال الأمريكيين! وشريحة ثالثة عارضت العملية السياسية فقط لكنها لم تعارض الأمريكيين، وشريحة رابعة شكلت ميليشيات صحوية في خدمة القوات الأمريكية ضد كافة المجاهدين، وشريحة خامسة اشتغلت بالنهب من أوسع أبوابه، وشريحة سادسة التحقت بهيئة علماء المسلمين، وشريحة سابعة ضلت الطريق وما زالت تنتظر «الباص» لتتعرف على الدور المنوط بها لتلعبه، وشريحة ثامنة نأت بنفسها عما يجري في البلاد؛ فبعضها هاجر وبعضها غط في سبات عميق كالدببة القطبية في عز موسم الثلوج ... وهكذا.
أما فيما يتعلق بدورهم في ضرب المشروع الجهادي في العراق فحدث ولا حرج. فقد سخّروا الجماعة لخدمة المحتل وأعوانه أيما تسخير. فكانوا أول من أسس الصحوات في القائم عبر ما عرف آنذاك بـ «كتائب الحمزة» التي تشكلت بدعم وتمويل أمريكي وانتشرت في عدة محافظات عراقية لمحاربة «القاعدة» في المراحل الأولى من تأسيسها، ثم توسعت وشرعت بنصب الكمائن للمجاهدين وقتلهم والتجسس عليهم ونزع العبوات المزروعة أو إبلاغ الأمريكيين عنها. بل أن طارق الهاشمي زعيم «الحزب الإسلامي» تفاخر بأن التاريخ سيشهد أن «الحزب الإسلامي» هو أول من أسس الصحوات في العراق وليس المجرم عبد الستار أبو ريشة! وفي موضع آخر يقول: «نحن قدمنا تضحيات لأجل تطهير الأنبار والتاريخ سيكتب من بدأ بمحاربة القاعدة والثمن الغالي الذي دفعه الحزب في الأرواح والأموال» ، ومن جهته يقول أسامة التكريتي عضو «الحزب الإسلامي» في لقاء له على قناة «المستقلة» في 12 72008: «الصحوات منا ونحن منها ونحن أنشأناها في الأنبار ودعمناها ورعيناها ونسقناها» ، وزاد عليه السامرائي: «أنا أفتخر بأنني أنشأت الصحوات لمقاتلة دولة العراق الإسلامية» .