وأما ما كان موضع حجة من الأحاديث، والعمل عليه قد استقر، فإننا لا نتكلم في ذلك؛ لأن الأصل في ذلك الاعتماد على العمل لا على هذا الحديث، وربما نورد شيئًا من ذلك من غير التزام، والكلام في الأحاديث الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم المنسوبة إليه في الصيام وفيها ضعف، وتكلم عليها العلماء كثيرة جدًا، ولكن ما يدور في بابنا هنا هو ما يتعلق بالأحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيها خلاف من جهة العمل بها عند العلماء، فيكون عليها المدار في بعض أحكام الصيام؛ كقضاء الصيام على المجامع، وكفارته، وما يتعلق بالقبلة للصائم، وغير ذلك من الأحاديث التي نتكلم عليها بإذن الله عز وجل في موضعها. أول ما نتكلم عليه وهو الحديث الأول: ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مما ينسبه بعض المصنفين أنهم كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبل منهم. هذا الحديث ينسب في كثير من المصنفات التي تصنف في فضائل رمضان إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكأن العمل عليه، وهذا لا أعلمه منسوبًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عن أصحابه عليهم رضوان الله، فقد رواه أبو القاسم الأصبهاني من حديث أحمد بن عصام عن معلى بن الفضل أنه قال: كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعون الله ستة أشهر أن يتقبل منهم، وهذا عن معلى بن الفضل إسناده صحيح، ولكن معلى بن الفضل هو من الشيوخ ولم يدرك أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يقال: إنه أراد بذلك الصحابة، ولعله أراد من دونهم، فإن ذلك قد جاء معناه عن بعض السلف من التابعين كما سيأتي الإشارة إليه.