فقد جاء من حديث عبادة بن الصامت عليه رضوان الله: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا حضر رمضان: اللهم سلمني رمضان، وسلمه لي، وتسلمه مني) ، وهذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرفوعًا كما رواه الطبراني في كتابه الدعاء، والشاسي في كتابه المسند، كلهم من حديث أبي جعفر عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن صالح بن كيسان، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا الحديث لا يصح، وذلك لأنه معلول بجملة من العلل: أولًا: أن صالح بن كيسان لم يسمع من عبادة بن الصامت وبينه وبينه مفاوز، فإنه إنما ولد بعد وفاة عبادة بن الصامت عليه رضوان الله تعالى. ثانيًا: أنه قد رواه أبو جعفر الزبيري عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز وهو لين الحديث، أعني أبا جعفر، وقد تكلم فيه غير واحد من الحفاظ. وعلى هذا نقول: إن هذا الحديث لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه قد جاء عن غير واحد من السلف، فجاء عن مكحول، وعن يحيى بن أبي كثير كما رواه أبو نعيم في كتابه الحلية من حديث الوليد بن مسلم عن أبي عمرو الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير أنه كان يقول إذا حضر رمضان: اللهم سلمني رمضان، وسلمه لي، وتسلمه مني، وجاء عن مكحول، وجاء من حديث النعمان بن المنذر عن مكحول أنه قال ذلك بنحوه، وأما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يثبت من ذلك شيء، لا عنه ولا عن أصحابه. وأما تعلقهم برمضان فإن ذلك معلول، ومن وجوه الإعلال: أن مثل هذا اللفظ وهو أن عملهم على هذا، وإذا قلنا إن هذا العلم متوجه إلى الصحابة فإنه ينبغي أن يرد مثل هذا الحديث عنهم بأسانيد متينة، خاصة أن ظاهره العمل، يعني أنهم عملوا بهذا الحديث بمجموعهم، فينبغي أن يرد بما هو أمثل من هذا.