فهرس الكتاب
1 ـ التَّوحيد: فقد كانت النقطة الأولى الَّتي انطلقت منها دعوة عيسى عليه السَّلام، هي إقراره بالإله الواحد الَّذي لا شريك له، ولا صاحبة، ولا ولد؛ والدعوة إلى عبادته تعالى: {وإنَّ الله ربِّي وربُّكُم فاعبُدوه هذا صراطٌ مستقيم} (19 مريم آية 36) وبيانه الواضح بأنه عبدٌ من عباد الله اصطفاه بالنبوة، وأنه بشرٌ يولد ويموت ثمَّ يبعث حيًّا، لتبقى هذه الحقيقة ماثلة ظاهرة للعيان: {قال إنِّي عبدُ الله آتاني الكتابَ وجعلني نبيًّا * وجعلني مُباركًا أين ما كُنتُ وأوصاني بالصَّلاةِ والزَّكاة ما دمتُ حيًّا * وبَرًّا بوالِدَتي ولم يجعلني جبَّارًا شقيًّا * والسَّلام عليَّ يومَ وُلِدتُّ ويومَ أموتُ ويومَ أُبعَثُ حيًّا} (19 مريم آية 30 ـ 33) .
2 ـ مصدر الشرائع واحد: فقد جاء السيِّد المسيح متمِّمًا لرسالة موسى عليهما السَّلام، ومصحِّحًا لها ممَّا اعتراها من دخائل وتشويه من بعض رجال الدِّين القائمين على أمر التوراة، وليخفِّف عن بني إسرائيل بعضًا ممَّا كانوا قد حملوه، لقاء ذنوب اقترفوها في السابق، قال تعالى: {ومُصَدِّقًا لِمَا بين يَديَّ من التَّوراةِ ولأُحِلَّ لكم بعضَ الَّذي حُرِّمَ عليكم .. } (3 آل عمران آية 50) .
3 ـ التبشير بمجيء محمَّد صلى الله عليه وسلم: كان عيسى عليه السَّلام يعبِّر عن المبشَّر به بلفظ (النبي) وبلفظ (مسيا) وبلفظ (فارقليط) . والفارقليط: تعريب للَّفظ اليوناني (بيريكلتوس) الموجود في الإنجيل بالترجمة اليونانية، ومعنى هذه الكلمة محمَّد وأحمد. فالتبشير بنبوة محمَّد صلى الله عليه وسلم ومجيئه كان من ضمن ما دعا إليه السيد المسيح، قال الله تعالى حكاية على لسان عيسى عليه السَّلام: {وإذ قال عيسى ابنُ مريمَ يابَنِي إسرائيل إنِّي رسولُ الله إليكم مُصَدِّقًا لِما بينَ يديَّ من التَّوراةِ ومُبَشِّرًا برسولٍ يأتي من بعدي اسْمُهُ أحمد .. } (61 الصف آية 6) .
4 ـ المعجزات الَّتي كان الناس يشهدون وقوعها من قِبَل السيد المسيح ما هي إلا تأييد من الله تعالى له، أجراها على يديه ليبيِّن صدق نبوته ورسالته: {ورسولًا إلى بني إسرائيلَ أنِّي قد جِئتُكُم بآيةٍ من ربِّكُم أنِّي أخلقُ لكم من الطِّينِ كهيئةِ الطَّير فأنفُخُ فيه فيكونُ طيرًا بإذنِ الله وأُبْرِئ الأَكْمَهَ والأبرصَ وأُحْيي الموتى بإذنِ الله وأُنبِّئُكُم بما تأكلون وما تدَّخرونَ في بُيوتكم إنَّ في ذلك لآيةً لكم إن كنتم مؤمنينَ} (3 آل عمران آية 49) .
5 ـ إن المسيح عليه السَّلام لم يُقتل ولم يُصلب ولكن الله رفعه إليه: {بلْ رَفعهُ الله إليه وكان الله عزيزًا حكيمًا} (4 النساء آية 158) ويصرِّح إنجيل برنابا بأن الجنود أخذوا يهوذا الأسخريوطي ظنًّا منهم بأنه المسيح، (فصل 216 آية 9) ، وروايات المسلمين متَّفقة على أن عيسى نجا من أعدائه، وأنهم قتلوا رجلًا غيره ظنًّا منهم أنه المسيح، بدليل قوله تعالى: { .. وما قَتَلوهُ وما صَلبوهُ ولكن شُبِّه لهم .. } (4 النساء آية 157) .