وهكذا بنور النبوة، وتكاتُفِ القلوب المؤمنة مع الداعية، المعلِّم المزكِّي الحكيم، ينقلب ضلال أبناء الأمَّة إلى هدى، وجهلهم إلى علم وثقافة، وتخلُّفهم إلى تقدُّم وازدهار، ويُفتح الطريق أمام الإنسانية جمعاء، لتصل إلى الحضارة الحقيقية الَّتي تجمع بين طياتها سعادة الدَّارين.
سورة الأحزاب (33)
قال الله تعالى: {ياأيُّها النَّبيُّ إنَّا أرسلناك شاهدًا ومُبشِّرًا ونذيرًا (45) وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا مُنيرًا (46) وبشِّر المؤمنين بأنَّ لهم مِن الله فضلًا كبيرًا (47) }
سورة الأعراف (7)
وقال أيضًا: { .. إِنْ أنا إلاَّ نذيرٌ وبشيرٌ لقوم يؤمنون (188) }
سورة الأنعام (6)
وقال أيضًا: {وأَنْذرْ به الَّذين يخافون أن يُحشروا إلى ربِّهم ليس لهم من دونِه وليٌّ ولا شفيعٌ لَعلَّهم يتَّقون (51) }
/ ومضات:
ـ زَفَّ النبي صلى الله عليه وسلم لقومه البشرى برفع مستوى حياتهم، ماديًا وروحيًا ونفسيًا واجتماعيًا، وحمل التهديدَ والوعيدَ من ربِّ العالمين لمن يُعرض عن نداء الحقِّ والعدالة، فيسيء بذلك إلى نفسه وغيره.
ـ الدعوة إلى الله مهمَّة قدسية وجليلة، لا تُوكل لأحد من الأنبياء أو ورثتهم إلا بإذن من الله سبحانه.
ـ لقد تفضَّل الله تعالى على أنبيائه ورسله بعلامة تدلُّ على صدق نبوَّتهم واصطفائهم، وهي نورٌ إلهيٌ فيَّاض، يُشِعُّ من حنايا قلوبهم، ليغمر قلوب أتباعهم ومحبِّيهم.
ـ الخوف من الله عامل أساسي في تكوين النفس المؤمنة، ولابدَّ لتوفُّره من معرفة عظمة الخالق فيما خلق، وإدراك أن ما خلقه لم يكن مصادفة أو عبثًا، وإنما هو نظام له خطَّة وهدف، من أدركه والتزم به نال الشفاعة والقربى، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، ومن أعرض عنه هلك وغوى.