فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 400

ـ الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، تهيئة للجو الَّذي يُتْلى فيه كتاب الله، وتطهير للقلب من الوسوسة، وإخلاصٌ لله بحيث لا يشغله عنه شاغل.

ـ لا يمكن لظلمة الشيطان أن تصمد أمام نور الله، المستقر في قلب المؤمن ولا أن تقاومه.

ـ أولياء الشيطان هم من استسلموا لنوازعه وفِتَنِهِ، وتحالفوا مع أعوانه وأتباعه، وهم أوَّل من ينزلق بين براثنه، فينالهم من شروره ألوان شتَّى.

في رحاب الآيات:

نور القرآن يباعد بين الإنسان والشيطان، ويحيي قلب الإنسان بماء الإيمان، ويحقِّق له الصلة مع حضرة الله والتوكُّل على فضله. فالشيطان حقيقة واقعة، وخلق من مخلوقات الله، أعطي العلم والقوَّة، ولكنَّ العُجْبَ والاستكبار سيطرا عليه، فتعالى على غيره من مخلوقات الله ـ وأَوَّلُهُمْ آدم عليه السَّلام أبو البشريَّة ـ فباء بالخسران والطرد من رحمة الله. لذلك ما فتئ يخطِّط ويكيد لكي يبعد آدم وذريَّته عن ورود موارد عطاءات الحضرة الإلهية، وعن كلِّ ما يُقَرِّبهم إليها. والقرآن الكريم هو ألدُّ أعداء الشيطان لأنه يكشف خططه وحبائله وينير للمؤمنين الطريق إلى حضرة الله، لذلك نصب الشيطان شِراكه ليبعد الناس عن تلاوته. إلا أن الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم تفقده القوَّة والسيطرة، فتردُّ كيده إلى نحره، ويندحر مذمومًا مقهورًا، لأن قدرته على الإغواء والإضلال، تتلاشى أمام نور الإيمان وقوَّة التوكُّل، فسلطان الإيمان والتوكُّل مبدِّد لكيد الشيطان ووسوسته.

والمؤمنون الَّذين يتوجَّهون إلى الله وحده، ويخلصون قلوبهم له، لا يملك الشيطان أن يسيطر عليهم مهما اجتهد في ذلك، لأن صلتهم بالله تعصمهم من الاستسلام له، ولو أخطؤوا مرَّة وانزلقوا وراء وساوسه فإنهم لا يسترسلون، وسرعان ما يتوبون إلى ربِّهم ويستغفرون. وإنما سلطانه على الَّذين يجعلونه وليًّا لهم، ويُسْلِمُون له قيادتهم لإرضاء شهواتهم وإشباع نزواتهم.

وأمَّا الاستعاذة عند قراءة القرآن الكريم فلها فوائد كثيرة، منها:

1 ـ أنها تجعل القارئ يتذكَّر حقيقة الشيطان، ويتفكر في أمره، وكيف صار شيطانًا رجيمًا ـ بعد أن كان مخلوقًا كريمًا ـ بفسقه عن أمر ربِّه؛ حيث أبى السجود لآدم واستكبر. هذا التذكُّر يدفع القارئ إلى أن يهيِّيء نفسه لأن يأتمر بما جاءه من أوامر الله تعالى في القرآن، وينتهي عما نهاه عنه احترازًا عن المخالفة، فيزداد خشوعًا وتواضعًا أمام جلال الله وعظمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت