فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 400

2 ـ للاستعاذة تأثير فعَّال على تالي القرآن، حيث تمنحه الصفاء من وساوس الشيطان، وتنقِّيه من حديث النفس وهواجسها؛ ليشعر بحلاوة كلام الله، فتزكو نفسه وينجلي قلبه بنور الله.

3 ـ الاستعاذة خطوة أوَّلية نحو فهم وإدراك كلِّ كلمة وإشارة في القرآن الكريم، إذ أنَّ هناك حقائق ومعانيَ لا يعيها إلا قلب مطهَّر من الوساوس.

وللاستعاذة بالله في سائر الظروف، فضل كبير في إزالة الغضب وإشاعة الهدوء في النفس، فقد روى البخاري ومسلم عن سليمان بن صرد رضي الله عنه قال: «استبَّ رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فجعل أحدهما يغضب ويحمَرُّ وجهه وتنتفخ أوداجه، فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب ذا عنه، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» .

إلا أن التلفُّظ بالاستعاذة وحده لا يُجدي، إن لم يَجْمَعِ القارئ في قلبه بين الإيمان والتوكُّل على الله؛ فالإيمان نور والتوكُّل يقين، فلابدَّ أن يستقِرَّا معًا في وعاء القلب، ليشكِّلا رادعًا في وجه الشيطان، ولجوءًا لقوَّة الله وحفظه وأمنه. وتبقى للشيطان سيطرة على ضعاف النفوس، ممَّن حكمت الأنانية تصرُّفاتهم، واحتلَّت الأهواء ساحة قلوبهم، لتصبح مرتعًا له، فصاروا بذلك أدواتٍ منفِّذةً لرغائبه في الإفساد والتخريب، وأولياء له من دون الله الواحد القهار.

سورة الحشر (59)

قال الله تعالى: {لو أنزلنا هذا القرآن على جبلٍ لَرأيْتَهُ خاشعًا مُتَصدِّعًا من خشيةِ الله وتلك الأمْثَالُ نضْرِبُها للنَّاس لعلَّهم يتفكَّرون (21) }

ومضات:

ـ إن في القرآن الكريم هديًا إلهيًا، لو أوحى به الله تعالى إلى الجبال، لخشعت وتصدَّعت على قساوتها، لأنها مخلوقات مبرَّأة من الأهواء والعناد، وفي هذا باعث للإنسان ليتفكَّر بهذا القرآن، ويحسن تدبُّره بعيدًا عن نزغات الهوى والضلال.

في رحاب الآيات:

القرآن الكريم علم إلهي متكامل، وضَّاءٌ بالنور الساطع من خلال حروفه وكلماته وسطوره، وهو دستور لحياة الإنسان المادية والروحية، يتضمَّن شيئًا عن تاريخ من سبق، وأنباءً عن بعض ما سيحدث. إنه كتاب فريد، حوى أخبار السماء والأرض والعوالم والنجوم، وعلم ما نعلم وما لا نعلم، فيه من فيض الرحمة ما لم تقدِّمه أمٌّ لوليدها، وفيه من أصناف التهديد ما يقشعرُّ من هوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت