فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 400

عليه وسلم، إنما جاء منهجًا مطلقًا خارجًا عن قيود الزمان والمكان؛ منهجًا تتَّخذه الأمَّة المسلمة حيثما كانت، في مثل الموقف الَّذي تَنَزَّلَ فيه القرآن الكريم.

سورة النساء (4)

قال الله تعالى: {إِنَّ الله لا يغفرُ أن يُشْرَكَ بهِ ويغفرُ ما دون ذلكَ لِمَن يشاءُ ومن يُشرك بِالله فقد افترى إِثمًا عظيمًا (48) }

سورة النساء (4)

وقال أيضًا: {إِنَّ الله لا يغفِرُ أَن يُشرَكَ به ويغفرُ ما دونَ ذلكَ لِمن يشَاءُ ومن يُشركْ بالله فقد ضَلَّ ضلالًا بَعيدًا (116) }

ومضات:

ـ الإيمان بوحدانيَّة الله هو الدعامة الأساسية الَّتي يقوم عليها بناء العقيدة الإسلامية، وكلُّ من يقوم بهدمها فقد ضلَّ ضلالًا بعيدًا ولا مغفرة له، فالشرك أكبر من كلِّ ذنب وأظلم من كلِّ افتراء.

ـ إن الله ذو مغفرة واسعة تسع ذنوب التائبين مهما عظمت، شريطة أن يؤمنوا بوحدانيَّته ويسلِّموا بها.

في رحاب الآيات:

عقيدة التَّوحيد حقيقة أزليَّة خالدة، ينبغي على المرء إدراكها بعقله وروحه وذرَّات وجوده كلِّها. أمَّا عقائد الشرك ـ على اختلاف أنواعها، وتعدُّد أشكالها ـ فهي مُحْدَثَة صنعها الإنسان بدافع أهوائه، لذلك أتت مضطربة متداخلة؛ ومتنافرة في مضامينها، وإن اتفقت كلُّها في شيء واحد وهو الهبوط بالإنسان إلى الدَّرْك الأسفل من الغفلة، وردم جميع مناهل الإيمان المغروسة بداخله، وإغلاق منافذ العقل ومنابع الفكر في أعماقه. لذلك فإن الله يغلق باب المغفرة أمام من يشرك به، ويرضى بأن يمرِّغ نفسه في أوحال الانحطاط الفكري والفراغ الروحي، بينما يفتح بابها على مصراعيه، أمام كلِّ مؤمن مذنب اقترف الذنب وقَلْبُهُ متَّصل بالله غير منكر لوجوده، ممَّا يُولِّد في نفسه الرجاء والخوف، ويبعده عن التعلُّق بالمعصية أو التشبُّث بها على الرغم من ارتكابه لها، ولذلك فهو يسارع إلى طلب المغفرة بصدق وإنابة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال الله عزَّ وجل: من علم أني ذو قدرة على مغفرة الذُّنوب غفرت له ولا أبالي، ما لم يشرك بي شيئًا» (رواه الطبراني) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت