فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 400

ويحمدونه، على عظيم فضله وإحسانه، بأن هداهم إلى هذا النور وهذا الإخاء، الَّذي ما كانوا ليهتدوا إليه لولا أن هداهم الله.

وقد نسب الله ـ تعالى ـ البيت إلى ذاته العليَّة فقال: {بيتي} تعظيمًا له وتكريمًا؛ لذلك نرى أن النفس المؤمنة تتوق إليه وترتاح لرؤيته، ولقد جاشت نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكى عند رؤية الكعبة وقال: «ياعمر! هنا تُسْكَب العبرات» (أخرجه ابن ماجه والحاكم عن ابن عمر رضي الله عنهما) .

ثم أشارت الآية إلى صنوف العابدين في البيت الحرام وهم: الطائفون حول البيت، والمعتكفون عنده للعبادة، والمصلُّون الَّذين يحفُّهم تعالى برحمته وفضله، وفي ذلك يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: «يُنزِّل الله كلَّ يوم على حجَّاج بيته الحرام عشرين ومائة رحمة ستين للطائفين وأربعين للمصلِّين وعشرين للناظرين» (رواه البيهقي بإسناد حسن عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما) .

سورة المائدة (5)

قال الله تعالى: {ياأيُّها الَّذين آمنوا لا تُحِلُّوا شعائِرَ الله ولا الشَّهرَ الحرامَ ولا الهَدْيَ ولا القلائِدَ ولا آمِّينَ البيتَ الحرامَ يَبْتغونَ فضْلًا من ربِّهم ورِضوانًا وإذا حللتُمْ فاصطادُوا ولا يَجْرِمَنَّكُم شَنَئَانُ قومٍ أَن صدُّوكم عن المسجدِ الحرامِ أن تَعْتَدُوا وتَعَاوَنُوا على البِرِّ والتَّقوى ولا تَعَاوَنُوا على الإثم والعُدوانِ واتَّقُوا الله إنَّ الله شديدُ العقاب (2) }

ومضات:

ـ بيت الله الحرام منطقة أمان، يرفرف عليها السَّلام، ويُظِلُّ من يؤمُّها ويقيم فيها، وهذا السَّلام يشمل الحيوان والنبات إلى جانب الإنسان.

ـ الله تعالى يحبُّ للمؤمن أن يسموَ فوق انفعالاته الشخصيَّة وأهوائه الذاتيَّة، ويُحْسِنَ لمن أساء إليه، وهذه قمَّة الفضائل الإنسانية.

ـ الأمر بالتعاون على البِرِّ والتَّقوى ركنٌ من أركان الهداية الاجتماعية في القرآن الكريم، إذ يوجب على الناس أن يعين بعضهم بعضًا على كلِّ ما فيه فائدة تعمُّ الأفراد والجماعات في دينهم ودنياهم.

في رحاب الآيات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت