فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 400

ـ يدعو الله تعالى عباده المؤمنين ليتوبوا إليه توبة صادقة يلتزمون بشروطها وآدابها، حتَّى يغفر لهم ويدخلهم فسيح جنانه.

ـ يوم الحساب، هو يوم الخزي والعار والندامة للكفار والعاصين، ويوم الإجلال والتقدير للأنبياء ـ صلوات الله عليهم ـ ولمن تبعهم من الصالحين التائبين المنيبين، حيث سيجعل لهم الله نورًا يحيط بهم ويُشِعُّ من حولهم، وهم في غبطة وأمل في ظلِّ هذا الفيض الغامر راجين المغفرة التامَّة؛ ومَنْ غيرُ الله قادر على أن يغفر ويرحم؟.

في رحاب الآيات:

المنهج الإلهي المودع في القرآن الكريم غاية في الوضوح، غاية في الدِّقَّة، قد وُضع من أجل إنقاذ الإنسان من أجواء الجهل والتخلُّف والانحطاط الأخلاقي، والارتقاء به إلى مرتبة المؤمن العاقل طاهر القلب. ومع ذلك فإن بعض الناس يجعلون القرآن من وراء ظهورهم فلا يقرؤونه، وبعضهم الآخر يُعْنَى بتجويد حروفه ويهمل فهم معانيه، أو يعرف معانيه ويغفل عن العمل بمضمونها. أمَّا السالك إلى مقام المؤمن الحقيقي فهو الَّذي يوطِّد العزم على تغيير مسار حياته من طريق الضلال إلى طريق الهدى، مع الشعور بالندم على أخطائه، لعلَّ الله يرحمه ويمحو ذنوبه، ويدخله في الآخرة حدائق وبساتين ناضرة تجري من تحت قصورها أنهار الجنَّة. ثمَّ إن لهذا المؤمن من رحمة الله ومغفرته نورًا يُظلُّه في دنياه وآخرته، نورًا من الحكمة والفيض الربَّاني يذيقه حلاوة الإيمان فيطرب لها، ويشعره بقربه من حضرة الله فيهيم وجدًا ويقول: هل من مزيد؟. وفي الآخرة ينضوي هذا المؤمن وأمثاله تحت لواء النبي صلى الله عليه و سلم، فيفيض عليهم الله تعالى نورًا يضيء لهم الصراط، ويسطع أمامهم وخلفهم، وعن أيمانهم وشمائلهم كإضاءة القمر في الليلة الظلماء، فيدعون الله قائلين: ربَّنا أكمل علينا هذا النور وأَدِمْهُ لنا، ولا تَدَعْنا نتخبَّط في الظلمات ونحن نجتاز الصراط؛ وحينها يستغيث بهم المنافقون والمنافقات قائلين: { .. انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ من نُورِكُمْ ... } (57 الحديد آية 13) . أخرج الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {يومَ لا يُخْزِي الله النَّبيَّ والَّذين آمنوا معهُ نورُهُم يسعى بين أيدِيهِمْ وبأيمانِهِمْ .. } قال: (ليس أحد من الموحِّدين إلا يُعطى نورًا يوم القيامة، فأمَّا المنافق فيُطفأ نوره، والمؤمن يُشفق ممَّا يرى من إطفاء نور المنافق فهو يقول: {ربَّنا أتممْ لنا نورنا} وامحُ لنا ذنوبنا، إنك أنت القادر على المغفرة والعقاب، والرحمة والعذاب) . وإلهامُهم هذا الدعاء في هذا الموقف الَّذي يُلجم الألسنة، ويُروِّع القلوب، هو علامة الاستجابة، فما يُلْهِمُ الله المؤمنين الدعاء إلا بعد أن يهيِّئ لهم الإجابة، فالدعاء هنا نعمة يمنُّ بها الله عليهم تضاف إلى مِنَّته بالتكريم وبالنور، فأين هذا النور من النار الَّتي وقودها الناس والحجارة؟ إنَّ هذا لهو الثواب العظيم والفوز الكبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت