بينها وبين متع الحياة الدنيا، ولا صلة لها بالقيم المادية في هذه الحياة، فهذه القيم زهيدة عند الله، ومن ثمَّ يشترك فيها الأبرار والفجَّار، وينالها الصالحون والطالحون، بينما يختصُّ الله المحسنين برحمته في الدنيا والآخرة.
وختام القول: إن استمرار دوران عجلة الحياة متوقِّف على شعور كلِّ فرد في المجتمع بافتقاره إلى ما عند غيره، واحتياج غيره إلى ما عنده، فيتبادلون المنافع وتسير عجلة الحياة دون توقف، ولاشكَّ أنها ستتوقف عندما يشعرون بالاستغناء عن بعضهم بعضًا.
سورة طه (20)
قال الله تعالى: {ولا تَمُدَّنَّ عينَيْكَ إلى ما متَّعْنا به أزواجًا منهمْ زَهْرَةَ الحياةِ الدُّنيا لنفتِنَهُمْ فيه ورزْقُ ربِّكَ خيرٌ وأبقى (131) وأْمُرْ أهلَكَ بالصَّلاة واصطبِرْ عليها لا نسئَلُكَ رِزْقًا نحن نرزُقُكَ والعاقِبَةُ للتَّقوى (132) }
/ ومضات:
ـ الإسلام لا يدعو إلى الإعراض عن طيِّبات الحياة، ولكنه يدعو إلى الاعتزاز بالقيم الأصيلة الباقية، وإلى الصلة بالله والرضا بعطائه بحيث لا تتهاوى النفوس أمام زينة المال، بل تبقى القيم العليا هي الأساس، وهي المحرِّر للإنسان من عبوديَّة المادَّة والزخارف الزائفة.
ـ إن ممارسة الإنسان للعبادات لا تزيد في ملك الله شيئًا، فالله غنيٌّ عن العالمين، ولكنها تشعره بطمأنينة الصلة بالله فتستريح جوارحه وتسكن نفسه، ومن ثمَّ يُجزى عليها الجزاء الأوفى.
/ في رحاب الآيات:
زرع الإسلام في أعماق المسلم القناعة وهي: الرضا بالميسور، واليأس ممَّا في أيدي الناس، وذلك لئلا يتعلَّق قلبه بالمادِّيات فتصبح هدفه، أو يصبح الإكثار منها غاية طموحه. وطلب منه في الوقت نفسه أن يسعى للكسب الحلال بكلِّ جهده شريطة أن يسخِّر بعضًا من عطاء الله في سبيل خدمة عباد الله، بحيث تتوازن نفسيَّة المسلم، فلا يشعر بالقلق إن قلَّ نصيبه من الدنيا أو كثر، لأن الرزق الحقيقي هو غنى النفس ورضاها بما قسمه الله من عطاء مادِّي وروحي. عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس» (رواه الشيخان والترمذي) ، وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهنَّ أو يعلِّم من يعمل بهنَّ، قلت أنا يارسول الله، فأخذ بيدي وعدَّ خمسًا وقال: اتَّقِ المحارم تكن أعبد الناس، وارضَ بما قسم الله تكن أغنى الناس،