وقد بين الله جل وعلا أن من افترى على الله سبحانه وتعالى, فقد اقترف أعظم الظلم وأقصاه, ولهذا قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ [هود:18] , وبين الله جل وعلا أن هؤلاء أكثر الناس ظلمًا, ويعرضون على الله جل وعلا على سبيل الانفراد، وتشهد عليهم الخلائق, أنهم أفتوا الناس بغير علم: وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [هود:18] , هؤلاء الذين كذبوا على الله جل وعلا. وقد جاء عن غير واحد من السلف أن من أكبر الكبائر الكذب في كلام الله جل وعلا, وتأويله بغير علم، بل ذهب بعض الأئمة من الفقهاء من الشافعية إلى أن من افترى على رسول الله صلى الله عليه وسلم كذبًا وهو متعمد أنه كافر, كما نص على ذلك إمام الحرمين، وهذا إذا كان في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل التعمد, فهذا في كلام الله جل وعلا من باب أولى على قوله, وقد خالف في ذلك جماعة من العلماء وجماهيرهم على أن الكذب على رسول الله صلى الله عليه سلم, أنه لا يصل إلى درجة الكفر إلا من أراد أن يقنن أو يبين حكمًا يخالف حكم الله سبحانه وتعالى, فذلك قد خرج من دين الإسلام من هذا الوجه, ولهذا ينبغي للإنسان أن يحترز في كلام الله سبحانه وتعالى, والفتيا فيه, وكذلك في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وثمة مسائل عديدة تتعلق بمسائل الفتيا والفتوى, مما ينبغي للإنسان أن يأخذ بها عنايةً واحترازًا وضبطًا:
أولها: أن يفرق الإنسان بين مسائل الدين وأحكامه, وأن يفرق بين أصول الدين وفروعه, وما ينبغي للإنسان أن يتكلم فيه من المسائل عند الحاجة, وما ينبغي للإنسان أن يحترز فيه.