فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 43

ومن المسائل المهمة في ذلك أن الإنسان قد يكون من أهل العلم والدراية, ولكنه يجهل مسألة قد سئل عنها, فوجب عليه أن يقول في ذلك: لا أعلم, مهما بلغ من العلم, فإذا جهل شيئًا من حكم الله سبحانه وتعالى, وليس في ذلك غضاضة, بل هذا منقبة ورفعة وعلو منزلة، وفيه إشارة إلى قوة الديانة, ومراقبة الله سبحانه وتعالى. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سئل شيئًا لم يكن لديه علم من الله جل وعلا, وهو سيد المفتين وإمامهم عليه الصلاة والسلام, لم يفت في ذلك شيء, وقد جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث زيد بن خالد الجهني ومن حديث أبي هريرة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم, لما كان بالجعرانة وجاءه رجل عليه جبة وقد تضمخ بخلوق وأراد العمرة, فقال: يا رسول الله! ما تقول في رجل قد أراد العمرة وتضمخ بخلوق وعليه جبة؟ قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه إليه ثم أطرق, لم يجبه, فأطال رسول الله في إطراقه حتى ذهب الرجل, ولم يجبه, ونزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم, ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولم يجد الرجل, فقال: أين السائل على العمرة؟ فأتي به, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما الجبة فانزعها واغسل عنك أثر الخلوق، واصنع في عمرتك ما تصنعه في حجك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت