فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 43

وفي هذا جملة من المسائل للمفتين, منها أنه ينبغي للمفتي أن يتجنب القول بلا علم مهما كانت منزلته, فلن تكون بمنزلة محمد صلى الله عليه وسلم, ويجب عليه أن يكل العلم إلى عالمه, كما وكل رسول الله صلى الله عليه وسلم العلم إلى ربه جل وعلا, فإن عليه الصلاة والسلام مبلغ عن الله جل وعلا, كما في قول الله جل وعلا: بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ [المائدة:67] , فما أنزل على رسول الله صلى الله عليه سلم, وهو كلام الله عز وجل وهو يبلغه فقط: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:4] , ولم يكن ذلك من تلقاء نفسه. ومن ذلك أيضًا أنه ينبغي للإنسان إذا رأى في نفسه قصورًا في الفتيا, وإذا لم يشفِ السائل, ونظر في المسألة أن يسأل عن السائل الذي سأله هو أن يبين الأمر له حتى لا يقع في جهالة فيفتي نفسه، أو يذهب إلى أحد جاهل في ذلك.

ومن الأمور المهمة في هذا أنه ينبغي للجاهل أن يلتمس أعلم الناس في مسائل دينه, ولهذا لا غضاضة على المفتي وطالب العلم وعلى العالم أن يفتي مع وجود غيره ممن هو خير منه, كما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتون في زمن النبي عليه الصلاة والسلام, ما علمه من حكم الله جل وعلا, وحكم رسوله. وقد كان جملة من الصحابة يفتون كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وحذيفة وغيرهم من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى, يفتون في مسائل الدين في زمن النبي عليه الصلاة والسلام, كما روى ابن سعد في كتابه الطبقات, من حديث يحيى بن المغيرة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمر أنه سُئل: هل كان أحد يفتي في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: نعم, أبو بكر وعمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت