فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 43

وينبغي للعالم في فتواه ألا يقبل عليها مالًا بعد الفتوى, ولهذا كان أنبياء الله جل وعلا يقولون: لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ [هود:29] وذلك أصفى للقلب وأبعد عن ميل القلب أن يميل إلى الدنيا، وأن يركن إليها يمنة ويسرة, فإن (القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء) .

وينبغي للعالم -وقد تقدم الإشارة إلى أصله- أن يسأل عن أحوال أهل الآفاق, وأن يقدر أحوال الأبعدين ممن يختلف عن غيرهم, فيما يتعلق في مسائلهم وأحوالهم في معيشتهم, وأن يقر كثيرًا من الناس على عاداتهم ما لم تخدش أو تخالف أمرًا من أوامر الله سبحانه وتعالى.

وينبغي للعالم أن يعرف مراتب مسائل العلم، فيفرق بين المهمات والمسائل الأهم منها, ويفرق بين مسائل الشر، فربما يفتى الإنسان بمكروه لوقوعه في محرم، ويفتى بجواز مكروه لوقوعه في محرم، وربما يفتى بترك الواجب؛ لأن ذلك الواجب يفضي إلى موبقة، فيكون ذلك من جملة الضرورات التي يترخص فيها العالم. أسأل الله جل وعلا أن يجعلني وإياكم ممن يهتدي بهدي نبيه عليه الصلاة والسلام, وأن يستن بسنته, وأسأله جل وعلا أن يسلك بي وبكم منهجًا قويمًا وصراطًا مستقيمًا, إنه ولي ذلك والقادر عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت