فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 43

والإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى كان ينظر إلى مآلات الفتيا, وحظ السائل والمصلحة المنوطة بالفتوى التي يفتيها, وقد ذكر ابن أبي يعلى في كتابه الطبقات أن رجلًا جاء إلى الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى, فقال له: إن أبي أمرني أن أطلق زوجتي, فقال له الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى: لا تطلق, فقال له: إن عمر بن الخطاب أمر ابنه عبد الله بن عمر أن يطلق زوجته فطلقها, فقال الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى: حتى يكون أبوك كعمر. والمراد من هذا أن عمر بن الخطاب إنما أمر ابنه أن يطلق زوجته, وعمر قد بلغ من المنزلة والمكانة أنه لا يمكن أن يأمر ابنه أن يطلق زوجته لحظ نفسه, فربما علم من حالها, ودقائق أمرها ما لم يرد أن يهتك سترها, أو أن يبين من أمرها لعبد الله بن عمر ما يتجاوز فيه الحد معها, فأمره بذلك. ولهذا من أراد أن يأخذ بهذا على الإطلاق, فيوجد مثلًا من الآباء من يأمر ابنه أن يطلق زوجته لحظ نفسه, وذلك أنه يريد ابنه أن يتزوج امرأة أخرى, كبنت أخيه أو بنت جاره أو مصلحة لحظ نفسه, لكونه قد أخذ من الأبعدين ونحو ذلك, وهذا خارج عن الحكم الشرعي, ولهذا ينبغي للإنسان أن ينظر إلى المآلات وما يبنى عليها.

ومن الصور التي ينبغي للإنسان أن يحترز معها مآلات الحكم الشرعي, فإن الإنسان قد يسأل عن الأحكام الشريعة, ولكن ذلك الحكم ربما يئول إلى مفسدة أعظم من ذلك, فينبغي للإنسان أن يفتي في مسائل الدين, وقد نظر إلى مآلات تلك الفتوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت