فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 43

والكلام على الفتوى, وتبليغ مسائل الدين, والفتوى نوع من بلاغ الدين, ومما يحتاج إلى مجالس متعددة لأهمية ذلك, وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إمام المفتين, وهو إمام المعلمين والمربين, وهو سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام, فمن أراد أن يعرف منهج العلماء على سبيل التحقيق والتأني والكمال, فلينظر إلى منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعامله مع الناس كافة, ولينظر إلى طريقته في البلاغ, وطريقته في إجابة السائلين, وإحجامه عليه الصلاة والسلام عن بيان العلم الذي لم يكن لديه سابق علم به من ربه جل وعلا, حال ورود السؤال, والاستفهام إليه. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم مربيًا وموجهًا ومعلمًا, وكان ناصحًا صابرًا؛ لما يأتيه من تبعات ذلك من الجُهال وأنصاف المتعلمين, وكذلك من بعض العالمين بأمر الله جل وعلا الذين تنكبوا العلم والحق, مع بصيرةٍ قد تحصلت لديهم, فكان ذلك عنادًا واستكبارًا, وتلك طريقة إبليس الذي تنكب الحق, مع ظهوره له وبيانه عنده, فإنه قد شاهد وعاين وحضر الملائكة, وكلام رب العالمين, فكابر الحق الذي أتاه الله جل وعلا إياه, ونكص على عقبيه، وكان له ورثة من جنسه في التمرد والعناد ومكابرة أمر الله سبحانه وتعالى، ولهذا فإن تبليغ العلم من الأمور المهمة في دين الله.

ومما لا يخفى فإن ما من عقيدة, وما من فكرٍ على هذه الأرض, يبقى ويستمر إلا بأمرين: الأمر الأول: ببلاغ ذلك الدين, وذلك الفكر وذلك المعتقد إلى الغير, وإلا بقي مع أصحابه، ثم يضمحل ويندثر باندثارهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت