فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 43

ولا ينبغي للعالم وكذلك المفتي أن يجعل من مسائل العلم ومسائل الفتيا تخرج عن قدرها الشرعي, فتنقلب عن بيان الحق إلى مسألة من مسائل العناد والمناكفة ونحو ذلك, فثمة قدر لا يدركه إلا أهل العلم والدراية, وألا ينساق العالم إلى قول الرعاع والجهال والغثاء من الناس، بل ينبغي أن يبين الحق بقدره, وأن يقدر الضرورات بقدرها, بما أمره الله جل وعلا, فإن الله سبحانه وتعالى هو الذي يسأله، والعالم هو الذي يجيب, ولن يجيب أحد عن أحد, كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [المدثر:38] , والله جل وعلا قد جعل الإنسان يجيب عن نفسه بين يديه، فينبغي أن يعد للسؤال جوابًا من نفسه لا من غيره.

ومن المسائل المهمة: أن يقدر المفتي مسائل الخلاف, وألا يعنف ويبدع ويضلل ما وجد المخالف دليلًا محكمًا وسلفًا من الأئمة السالفين من الصحابة والتابعين والعلية من أئمة الإسلام, وأن يفرق بين المسائل الشاذة والمسائل التي يسوغ فيها الخلاف, وألا يخلط هذا بهذا حتى لا يضل ويُضل, وكذلك حتى لا يمكن القول الباطل. وكذلك ينبغي له أن يفرق بين القائلين بمسائل الخلاف على سبيل الاعتراض وبين من يلتقط مسائل الخلاف, ويكون منها مسائل عامة للناس, أن يفرق بين هذا وهذا, وألا يناكف أولئك, ولو كانوا أخذوا عن مجتهدين أن يبين بغيهم في ذلك الباب, وهو الخلط والجمع بين هذه المسائل التلفيقية, وكذلك يفرق بين الفقه والدراية, الذين أخذوا المسألة والمسألتين, فإن هذا من المسائل اليسيرة التي ينبغي للإنسان أن يفرق بينها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت