فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 43

وقد تكون في أمر الدين، وتكون في أمر الدنيا, فمن سأل عن موضع أو بلد أو سأل عن قيمة شيء وثمنه, فهو مستفتٍ ولو كان ذلك في أمر الدنيا, وكذلك الذي يسأل عن أمور ليست من مسائل الدين المحضة الخالصة التي أمر الشارع بالتعبد بها, كمسائل الرؤى والأحلام, فإن الإجابة عليها هي من الفتيا, ولهذا قال الله جل وعلا: أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ [يوسف:43] , وذلك أن الجواب لمن سأل عن شيء جهله فتيا, وكذلك القائل في ذلك سواءً كان عن حق أو باطل, فإنه مفتي فيما سُئل عنه, ورسول الله صلى الله عليه وسلم إمام المفتين. وإذا علم ذلك علم أن ذلك المصطلح الذين يتكلم عليه العلماء في دواوينهم, وكذلك جاء جملة من الإشارات إليه في كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهو مصطلح الفتوى أو الفتيا, أن هذا غلب على مسائل الدين, ويستعمله كثير من الناس على سبيل التجوز فيما جهله الناس في مسائل دنياهم, وكذلك ما يتعلق بغير مسائل الدين من مسائل الأمور الغيبية, وعلوم الأفلاك, ومسائل الحساب, مما لا يتعلق بذات الإنسان في شأنه وأمره, وكل ذلك يكون من أمر الفتيا, وما نحو بصدده في هذه الحاضرة هو الكلام على مسألة الفتيا في الدين, وأهميتها ومنزلتها.

تقدم الإشارة إلى أن البلاغ أعظم من الفتيا, وبلاغ الدين هو أعلى منزلةً من الفتيا, وذلك أن الفتيا قد وردت في حال جهلٍ, وما كل جاهل يسأل، وما كل جاهل يعلم بجهله, فثمة جاهل يعلم أنه جاهل, ولكنه لا يسأل ولا يستفصل؛ لبلادة أو عدم اكتراث بذلك الجهل الذي قد ورد عنده, وكذلك فإن الجاهل قد يجهل شيئًا ولكنه لا يعلم بجهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت