فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 43

وهذا أمر قد أحياه جماعة ممن سار على نهجهم, كعمر بن عبد العزيز عليه رحمة الله, كما جاء عنه عند ابن سعد وغيره, من حديث حماد بن سلمه عن حميد: أن عمر بن عبد العزيز قال: لو حملت الناس على شيء, فقال: ما أحب أن لو اجتمعوا, يعني: على شيءٍ, قال: أي: أن اختلافهم رحمة, قال: ثم أمر أمراءه على الآفاق والبلدان, أن يفتي المفتون على ما اجتمع عليه فقهاؤهم, ولم يلزم أهل البلدان كل بلد بحسب المسألة التي يفتي بها البلد الآخر, وإنما لكل بلد أمره فيما ساغ فيه الاجتهاد, وليس المراد بذلك هو بالتشهي؛ أن يفتي الإنسان بحسب ما يريد السائل وما يريد المجتمع ونحو ذلك, وهذا ما تقدم الإشارة إليه, بل ينبغي للإنسان أن يفتي بأمر الله سبحانه وتعالى.

ومن المسائل المهمة أن يفرق بين من يفتي بالدليل الظاهر البين المحكم, وبين من يفتي بالرأي, فمن أفتى بالرأي وجب منعه, أو استحسان العقل ونحو ذلك, وهذا يسلكه الكثير ممن يتشبث ببعض المسائل الظاهرة في حاجة الناس ونحو ذلك, ويأخذ بالأدلة الضعيفة أو ببعض المشتبهات، ويدع المحكمات ونحو ذلك, فهذا نوع من الإفتاء بالرأي والهوى. وقد كان عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى يمنع الصحابة من ذلك, كما جاء في مسند الإمام أحمد أنه جاءه أن زيد بن ثابت يفتي برأيه في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم, فناداه عمر فقال: بلغني أنك تفتي برأيك يا عدو نفسك! فقال زيد بن ثابت عليه رضوان الله تعالى: إني لا أفتي برأيي, ولكن فيما حدثني أعمامي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأمسك عنه عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت