ورسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي سلمة قال: (كنت أسأل عائشة عليها رضوان الله تعالى عما كان يستفتح به رسول الله صلى الله عليه وسلم قيام الليل, فقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم فاطر السماوات والأرض, عالم الغيب والشهادة, اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل أنت تحكم بين عبادك فيما اختلفوا فيه، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك) , أي: الحق الذي جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهو الكتاب المنزل, ولماذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل الله جل وعلا الهداية لما اختلف فيه من الحق, فأي حق يختلف فيه والكتاب المنزل بين يديه, فالحق الذي قصده رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ورود صورة تتفق مع الدليل إنزالًا ينبغي ألا ينزل عليها الدليل, كما في جملة من المسائل التي لم ينزل النبي عليه الصلاة والسلام فيها الدليل, كقتل بعض المنافقين, وعمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى كان يطلب منه أن يطبق الدليل على حد سواء, فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم وأدرى منه بكلام الله جل وعلا, فوفقه الله جل وعلا إلى الحق والصواب في ذلك، وعصمه عليه الصلاة والسلام من أن يخالف مراد الله جل وعلا, فكان عليه الصلاة والسلام على هداية ورشاد في هذا الأمر. ولهذا ينبغي للإنسان أن ينظر إلى أحوال المستفتين من جهة الضرورة وعدمها, وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في المسند والسنن في قصة الصحابة الذين كانوا في سفر, فشج رجلًا منهم فنام فاحتلم, فسأل أصحابه: (هل يجدون له رخصةً؟ فقالوا: ما دمت تستطيع أن تمس الماء لا نجد لك رخصة, فاغتسل فمات, فجاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأخبروه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قتلوه قتلهم الله, هلا سألوا إذ لم يعلموا، فإن شفاء العي السؤال, إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر) .