فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 43

ولهذا ينبغي للإنسان أن ينظر إلى الذين يسألون من جهة قيمة الدين عندهم, هل هم من أهل الاحتراز ونحو ذلك؟ فهل يقبل من أحدٍ -على سبيل المثال- يسأل عن مسألة من مسائل حجاب المرأة, فيسأل عن حكم تغطية المرأة لكفيها، وهو ممن لا يبالي بما هو أعظم من ذلك من إظهار المرأة لشعرها ووجهها وساقيها ونحو ذلك, فلا يمكن أن يجاب بجواب يختلف عن غيره, بل يقال: إنه ينبغي على المرأة ويتأكد في حقها, وقال جماعة من العلماء بوجوب ذلك, وأن تستر المرأة عورتها, وأن ينبغي أن يفرق بين العامة والخاصة من طلاب العلم، ويسوق لهم المسائل بحسب الغايات التي يريدون. فتحرير المسائل أمر مهم لطلاب العلم, وكذلك النظر لمن يتربص بالحق، ويريد ما هو أبعد من ذلك, أن يجاب بحسب المقصد والغاية التي يريدها, وليس هذا شقًا عن قلوب الناس, وإنما هو التماس, وإنما هو حكمة ودراية وعقل يلتمسها العالم بحسب خبرته ونظره في الناس, وهذا من الفراسة التي ينبغي أن يتحلى بها العالم, وهذا يتضمن أنه ينبغي للعالم أن يتصدر للناس, وأن يخالطهم على اختلاف أنواعهم وأجناسهم, فيخالط العامة ويخالط الخاصة, ويخالط الجهال, ويخالط المتعلمين, وأن يقضي حاجته بنفسه حتى يتلبس بأحوال الناس, فيسبر أحوالهم, وأن لا يتكل على غيره, وأن يكون في موضع عالٍ عنهم. ولهذا من كان على هذا النحو, يجهل أحوال الناس, فربما أفتى وهو يظن أنه أفتى بحق, وقد أفتى بما يجر للإسلام الشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت