والنبي عليه الصلاة والسلام سئل جملة من الأسئلة المضحكة، وكان عليه الصلاة والسلام يزجر من ضحك، وقد جاء في مسند الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمر: (أن رجلًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, ويظهر أنه كان خياطًا فقال: يا رسول الله! ثياب أهل الجنة تخلق خلقًا أو تنسج نسجًا, فضحك الصحابة عليهم رضوان الله تعالى, فقال النبي عليه الصلاة والسلام: أتضحكون من جاهل يسأل عالمًا؟! فقال النبي عليه الصلاة والسلام: إنها تخرج من ثمر الجنة) , وقد يكون هذا السائل خياطًا يريد أنه يمارس المهنة في الجنة, وهذا محتمل، قد تسأل هذا السؤال, وقد سئل النبي عليه الصلاة والسلام نحو هذا السؤال, فجاءه رجل فقال: (يا رسول الله! إني أحب الإبل، أفي الجنة إبل؟!) ، يعني: كأنه يساوم, يريد أن يبايع، لكن بشرط أن يكون في الجنة إبل تحلب وتركب, يعني: كأن الجنة في مفهوم هذا السؤال ليس لها قيمة في نظره، ولكن لما كانت عقول الناس تتباين كان النبي عليه الصلاة والسلام يعامل كل سائل بحسبه, ويقول عليه الصلاة والسلام: (إن دخلت الجنة فلك ما شئت منها) , وجاءه آخر وقال: (يا رسول الله! إني أحب الخيل, أفي الجنة خيل؟! فيقول له النبي عليه الصلاة والسلام: إن شئت كنت على خيل من ياقوتة حمراء، تطوف بك الجنة كيفما شئت) . ولهذا ينبغي للعالم والمفتي ألا يستصغر وأن يحتقر سؤال سائلٍ ما وجد جوابًا له, وينبغي ألا يوبخه عند غيره, وألا يوبخه على سؤاله, وطبعًا يتباين في هذا في مسائل طلاب العلم الذي ينبغي منهم أن يكون السؤال عن معرفة ودراية، فيسألون مسائل لا ينبغي, وتبين لهم؛ لأن التأديب لا يمكن أن يكون إلا ببيان موضع الخطأ, وإلا فالأصل في ذلك هو اللين والرفق والرأفة والرحمة بالناس, كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يرأف ويرحم من كان معه ممن يسأله عن جهل أو عن علم.